عن عمرو عن شعيب أن سارقًا نقب خزانة المطلب بن أبي وداعة فوجد فيها قد جمع المتاع، و لم يخرج به، فأتي به الزبير، فجلده، و أمر به أن يقطع، فمر ابن عمر، فسأل فأخبر ابن الزبير، فقال: ما أمرت به أن يقطع. قال: نعم. قال: فما شأن الجلد. قال ابن الزبير: غضبت، قال ابن عمر: و ليس عليه قطع حتى يخرج به من البيت، أرأيت لو رأيت رجلًا بين رجلي امرأة، لم يصبها أكنت حاده؟. قال: لا، قال: لعله سوف يتوب قبل أن يواقعها. قال: و هذا كذلك ما يدريك لعله قد كان نازعًا، وتائبًا، و تاركًا للمتاع) [1] .
6 -و عن جريج عن سليمان بن موسى أن عثمان قضى أنه لا قطع عليه، و إن كان قد جمع المتاع، فأراد أن يسرق حتى يحوله، ويخرج) [2] .
7 -روي أن أبا الأسود استخلفه ابن عباس على القضاء البصرة، فأتي بسارق قد كان جمع المتاع في البيت، و لم يخرجه، فقال أبو الأسود: أعجلتموه المسكين، فضره خمسة و عشرين سوطًا، وخلى سبيله) [3] .
8 -روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى موسى الأشعري: (لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا. وعد عثمان ثلاثين) [4] .
و بعد كل هذه الآثار، و السنن الواردة عن كبار الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - يتبين أنهم كانوا - عليهم رحمة الله - يعزرون العصاة، و المجرمين بكل جريمة لا حد فيها، و لا كفارة، أو حد فقد شرط من شروطه فعزره القاضي تعزيرًا.
أجمعت الأمة على مشروعية التعزير في كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عصر الصحابة والتابعين و تابعي التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين - إلى يومنا هذا وقد دل على ذلك فعل الخلفاء الراشدين و كبار الصحابة - رضوان الله عيهم - و لم ينكر عليهم أحد من الصحبة، فكان ذلك إجماعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله تعالى: (اتفق العلماء على أن التعزير مشروع، وكل معصية ليس فيها حد) [5] .
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 2/ 356. مصنف عبد الرزاق، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 10/ 196.
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 2/ 356. مصنف عبد الرزاق، باب السارق يوجد في البيت و لم يخرج، ج 10/ 196.
(3) - المغني لابن قدامة، ج 9/ 149.
(4) - عون المعبود، لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الثانية عام 1415 هـ، ج 12/ 131. خلاصة البدر المنير، عمر بن علي الملقب الأنصاري، ج 2/ 326.
(5) - مجوع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، دار عالم الكتب السعودية، عام 1412 هـ، ج 35/ 402.