وسميت مثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة، وقال مجاهد: سميت مثاني؛ لأن الله - تعالى - استثناها لهذه الأمة فذخرها لهم.
-وقال ابن العثيمين - رحمه الله - [1] :"وهي أعظم سورة في كتاب الله، وسميت (فاتحة) ؛ لأنه افتتح بها المصحف في الكتابة، ولأنها تفتتح بها الصلاة في القراءة".
ثم قال - رحمه الله: والفاتحة هي أم القرآن؛ وذلك لأن جميع مقاصد القرآن موجودة فيها؛ فهي مشتملة على التوحيد بأنواعه الثلاثة، وعلى الرسالة، وعلى اليوم الآخر، وعلى طرق الرسل ومخالفيهم، وجميع ما يتعلَّق بأصول الشرائع موجودٌ في هذه السورة؛ ولهذا تسمى (أم القرآن) ، وتسمى (السبع المثاني) ؛ كما صحَّ ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وقد خصَّها الله بالذكر في قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، وعطف (القرآن العظيم) عليها من باب عطف العام على الخاص.
سورة الفاتحة لشرفها ومكانتها، خصها النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضائل كثيرة، وهذه بعضها:
1 -عن ابن عباس [2] قال:"بينما جبريل قاعدٌ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء، فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم، وقال: أبشِرْ بنورين"
(1) - هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق, الفقيه المفسِّر, الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبدالرحمن آل عثيمين، من الوهبة من بني تميم، ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347 هـ، في عنيزة - إحدى مدن القصيم - في المملكة العربية السعودية، وتوفي سنة 1421 هـ, ومصدر كلامه: الشرح الممتع على زاد المستقنع، نشر دار ابن الجوزي (3/ 61) .
(2) - عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، صحابي جليل، وهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - حبر الأمة وفقيهها، وإمام التفسير وترجمان القرآن، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنوات، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - دائم الدعاء لابن عباس، فدعا أن يملأ الله جوفَه علمًا، وأن يجعله صالحًا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُدْنِيه منه وهو طفل، ويربتُ على كتفه، وهو يقول: (( اللهم فقِّهه في الدين وعلِّمه التأويل ) )، وروى عنه أحاديث كثيرة،، وكُفَّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفِّي بها سنة 68 هجريًّا.