إعراب الآية:
(الرَّحْمَنِ) : نعت للفظ الجلالة.
(الرَّحِيمِ) : نعت ثانٍ للفظ الجلالة [1] .
روائع البيان والتفسير:
قال الشنقيطي في الأضواء [2] :"هما وصفان لله - تعالى - واسمان من أسمائه الحسنى، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشدُّ مبالغة من الرحيم; لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخرة، والرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، وعلى هذا أكثر العلماء"؛ اهـ.
قال السعدي: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها.
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها، الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأحكام الصفات.
(1) - انظر: الجدول في إعراب القرآن محمود بن عبدالرحيم صافي (1/ 25) .
(2) - هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر الجكني الشنقيطي المدني، ولد بموريتانيا عام 1325 هـ، حوالي 17 فبراير 1905، بمدينة تنبه في موريتانيا، اجتهد في طلب العلم فأصبح من علماء موريتانيا، وتولى القضاء في بلده، فكان موضع ثقة حكَّامها ومحكوميها، وكان من أوائل المدرِّسين في الجامعة الإسلامية سنة 1381 هـ، ثم عيِّن عضوًا في مجلس الجامعة، كما عيِّن عضوًا في مجلس التأسيس لرابطة العالم الإسلامي، وعضوًا في هيئة كبار العلماء 8/ 7/1391 هـ، توفي بمكة بعد أدائه لفريضة الحج في السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وصُلِّي عليه بالمسجد الحرام، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة، وللشيخ تلاميذ كثيرون في بلاده وفي المسجد النبوي، والرياض، ولا يمكن إحصاؤهم؛ منهم على سبيل المثال: الإمام عبدالعزيز بن باز، درس عليه في المنطق، والشيخ العلامة عطية سالم، والشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي، والشيخ العلامة حماد الأنصاري، والشيخ عبدالرحمن بن عبوده، بل قد درس عليه في المعهد العلمي؛ مثل: الشيخ العلامة محمد صالح بن عثيمين، والشيخ عبدالرحمن البراك، والشيخ بكر أبو زيد، وغيرهم الكثير الذين درسوا عليه في الجامعة، والمعهد، ودروسه في أنحاء المملكة.