إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصَحْبه أجمعين.
أمَّا بعدُ:
تفسير كتاب الله - تعالى - قد نال من عناية جهابذة العلماء سلفًا وخلفًا الكثير من الاهتمام؛ فهو كتاب رب العالمين المُعجِز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ودراسته وحفظه والعمل به من أعظم الطاعات عند الله تعالى، وكفى في بيان ذلك قولُه - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] .
وكنت أنوي عمل مختصر لتفسير القرآن - تفسير ابن كثير مثلًا - ولكني خشيت إن اختصرتُ تفسيرًا معروفًا ومشهورًا أن أترك منه شيئًا مهمًّا، أو أختصر ما يُفسِد المعنى الذي يريده المصنف؛ فأفسد من حيث أريد التيسير والاختصار، وأتعرض للنقد والتجريح؛ لاعتدائي على مصنف هو ملكٌ للمسلمين جميعًا، ومن تراثهم، ولهم في ذلك كل الحق، ثم رأيت من الأفضل أن أختار أنا عنوانًا لكتابٍ، وتحته أجمع روائع العلماء، وعبير كلماتهم وبصيرتهم؛ مما يخدم موضوع الكتاب، وإن كان طيبًا ومقبولًا، فالفضل لله وحده، وله الحمد والمنة، وإن كان غير ذلك، فمني ومن الشيطان، ولا ضرر إلا ما أستحقه من عتاب ونصيحة من أهل الخير والفضل، ولا أكون معتديًا على مصنف للمسلمين، ومما فكرت فيه كتاب ضخم في مجلدات يجمع تفسير القرآن كله لعلماء جهابذة سلفًا وخلفًا، ولا أضيف من عندي شيئًا غير التهذيب والترتيب، وتحقيق الأحاديث، والإشارة للمصادر والمراجع، وكلمات يسيرة لربط المواضيع بعضها ببعض، ووضعتُ نصب عيني أن يكون تفسيرًا يجمع كثيرًا من المصنفات في علوم القرآن؛ للتيسير على