الصفحة 15 من 35

إعراب الآية:

الحمد: مبتدأ مرفوع.

(لله) : جار ومجرور، متعلق بمحذوف، خبر المبتدأ، تقديره: ثابت أو واجب.

(رب) : نعت للفظ الجلالة، تبعه في الجر، وعلامة الجر الكسرة.

(العالمين) : مضاف إليه مجرور، وعلامة الجر الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وجملة: (الحمد لله .. ) لا محل لها ابتدائية [1] .

روائع البيان والتفسير:

قال القرطبي:

(الحمد لله) أجمع المسلمون على أن الله محمودٌ على سائر نِعَمه، وأن مما أنعم الله به الايمان، فدلَّ على أن الايمان فعله وخلقه، والدليل على ذلك قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، والعالمون جملة المخلوقات، ومن جملتها الإيمان، لا كما قال القدرية: إنه خَلْق لهم، على ما يأتي بيانه.

الرابعة: الحمد في كلام العرب معناه: الثناء الكامل، والألف واللام لاستغراق الجنس من المحامد؛ فهو - سبحانه - يستحق الحمد بأجمعه؛ إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا.

ثم قال: فالحمد نقيض الذم، تقول: حمدتُ الرجل أحمده حمدًا، فهو حميد ومحمود، والتحميد أبلغ من الحمد، والحمد أعم من الشكر، والمُحمَّد: الذي كثرت خصالُه المحمودة [2] .

وقال الشوكاني في فتح القدير [3] : {الْحَمْدُ لِلَّهِ} الحمد: هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، وبقيد الاختيار فارقَ المدحَ، فإنه يكون على الجميل، وإن لم يكن الممدوح مختارًا؛ كمدح الرجل على جماله، وقوته، وشجاعته.

(1) - الجدول في إعراب القرآن دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق (1/ 23)

(2) - الجامع لأحكام القرآن (1/ 133) الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة.

(3) - هو محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني اليمني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، وصاحب كتاب نيل الأوطار، ولد ببلدة شوكان باليمن، ونشأ في صنعاء، وتلقى العلم على شيوخها، وجدَّ في طلبه فأكثر من المطالعة والحفظ والسماع، حتى صار عالمًا كبيرًا يشار إليه بالبنان، توافد عليه الطلاب من كل مكان، اشتغل بالقضاء والإفتاء، وكان داعية إلى الإصلاح والتجديد، ترك التقليد وسلك طريق الاجتهاد بعد أن اجتمعت فيه شرائطه كاملة، ترك مؤلفات كثيرة تدل على سعة علمه، وسلامة منهجه، توفِّي بصنعاء سنة (1250 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت