الصفحة 16 من 35

وقال صاحب الكشاف: إنهما أخوان، والحمد أخصُّ من الشكر موردًا، وأعم منه متعلقًا؛ فمورد الحمد اللسان فقط، ومتعلقه النعمة وغيرها، ومورد الشكر اللسان، والجنان، والأركان، ومتعلقه النعمة [1] ؛ اهـ.

وقال ابن تيمية:"والحمد ضد الذم، والحمد خبر بمحاسن المحمود مقرون بمحبته، والذم خبر بمساوئ المذموم مقرون ببغضه، فلا يكون حمد لمحمود إلا مع محبته، ولا يكون ذم لمذموم إلا مع بُغضه، وهو - سبحانه - له الحمد في الأولى والآخرة."

وأول ما نطق به آدم: الحمد لله رب العالمين، وأول ما سمع من ربه: يرحمك ربك، وآخر دعوى أهل الجنة أن: الحمد لله رب العالمين، وأول مَن يدعى إلى الجنة الحمادون، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صاحب لواء الحمد، آدم فمن دونه تحت لوائه، وهو صاحب المقام المحمود الذي يَغبِطه به الأولون والآخرون؛ فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود، ولا يكون حمد إلا بحب المحمود، وهو - سبحانه - المعبود المحمود" [2] ؛ اهـ."

وقال ابن العثيمين: {الْحَمْدُ} وصفُ المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم؛ الكمال الذاتي والوصفي والفعلي؛ فهو كامل في ذاته وصفاته وأفعاله؛ ولا بد من قَيْد، وهو"المحبة والتعظيم"؛ قال أهل العلم:"لأن مجرَّد وصفه بالكمال بدون محبة ولا تعظيم، لا يسمَّى حمدًا؛ وإنما يسمى مدحًا" [3] .

وقال ابن كثير [4] : {رَبِّ الْعَالَمِينَ} والرب هو: المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرِّف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله - تعالى.

(1) - انظر: فتح القدير للشوكاني (1/ 5) .

(2) - منهاج السنة النبوية [جزء 5 - صفحة 405] .

(3) - انظر: تفسير العلامة محمد العثيمين (2/ 5) .

(4) - هو الحافظ المؤرخ المفسر عماد الدين أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي الدمشقي المعروف بابن كثير, فقيه, مُفْتٍ, محدِّث, حافظ، مفسِّر, مؤرخ, عالم بالرجال، ولد بمجدل من أعمال دمشق سنة (701 هـ) ، لازم المِزِّي، وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنته، وأخذ عن ابن تيمية ففُتِن بحبه، وامتحن بسببه، وكان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته، وتوفي في شعبان سنة (774 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت