إعراب الآية:
(إِيَّاكَ) : ضمير بارز منفصل، مبني على الفتح، في محل نصب مفعول به مقدَّم، أو (إيَّا) ضمير مبني في محل نصب مفعول به، والكاف حرف خطاب.
(نَعْبُدُ) : فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره نحن، والواو عاطفة.
(إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) : تعرب كالسابق، وجملة: (إياك نعبد ... ) لا محل لها استئنافية، وجملة: (إياك نستعين .. ) لا محل لها، معطوفة على جملة إياك نعبد [1] .
روائع البيان والتفسير:
قال الطبري [2] : (إياك نعبد) :"لك اللهم نخشع ونذل ونستكين، إقرارًا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك" [3] .
وقال ابن القيم: عن تفسير قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} :
فإن ما يُعبَدُ به الربُّ - تعالى - لا يكون إلا على ما يحبه ويرضاه، وعبادته هي شكره وحبه وخشيته، فطريٌّ ومعقول للعقول السليمة، لكن طريق التعبد وما يُعبَد به لا سبيل إلى معرفته إلا برسله وبيانهم، وفي هذا بيان أن إرسال الرسل أمر مستقر في العقول، يستحيل تعطيل العالم عنه، كما يستحيل تعطيله عن الصانع؛ فمَن أنكر الرسول فقد أنكر المرسِل ولم يؤمن به؛ ولهذا جعل الله - سبحانه - الكفر برسله كفرًا به [4] .
(1) - انظر: الجدول في إعراب القرآن محمود بن عبدالرحيم صافي (1/ 26) .
(2) - هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العلم المجتهد، عالم العصر أبو جعفر الطبري، صاحب التصانيف البديعة، من أهل آمل طبرستان، مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد الأربعين ومائتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا وذكاءً، وكثرة تصانيف، قلَّ أن ترى العيون مثله، كان ثقة، صادقًا، حافظًا، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف، علاَّمة في التاريخ وأيام الناس، عارفًا بالقراءات وباللغة، عدُّوه أبا التاريخ؛ لأن له كتابًا كبيرًا في التاريخ لم يؤلَّف مثله، إلا أنه لم يلتزم فيه بالتوثيق، وسماه تاريخ الأمم والملوك، وله أيضًا: تهذيب الآثار، وغير ذلك، توفِّي الطبري في بغداد سنة 310.
(3) - انظر: جامع البيان في تأويل القرآن لأبي جعفر الطبري - نشر: مؤسسة الرسالة (1/ 157) .
(4) - انظر:"مدارج السالكين"؛ لابن قيم الجوزية - نشر دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان (ص/12) .