والحق أنه ليس في الجهر بالبسملة حديث صريح صحيح، بل صح عنه - صلى الله عليه وسلم - الإسرار بها من حديث أنس، وقد وقفت له على عشرة طرق، ذكرتها في تخريج كتابي"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، أكثرها صحيحة الأسانيد، وفي بعض ألفاظها التصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجهر بها، وسندها صحيح على شرط مسلم، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وأكثر أصحاب الحديث، وهو الحق الذي لا ريب فيه، ومَن شاء التوسع في هذا البحث فليراجع"فتاوى شيخ الإسلام"؛ ففيها مقنع لكل عاقل منصف"؛ اهـ."
3 -فائدة الفاتحة في الرقية والاستشفاء:
من صفات فاتحة الكتاب أنها شافية وراقية - بإذن الله تعالى - لحديث أبي سعيد الخدري، قال:"إن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فلم يضيِّفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راقٍ؛ فإن سيد الحي لديغ، أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه فرَقَاه بفاتحة الكتاب؛ فبرأ الرجل، فأعطي قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم، وقال: (( وما أدراك أنها رقية ) )، ثم قال: (( خذوا منهم، واضربوا لي بسهم معكم ) ) [1] ."
قال النووي في شرح مسلم:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أدراك أنها رقية؟ ) )؛ فيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض، وسائر أصحاب الأسقام والعاهات.
قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم ) )؛ هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها"؛ [2] اهـ."
(1) - أخرجه مسلم برقم/4080.
(2) - انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي - المصدر المكتبة الشاملة.