{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الثالثة، وكلها حق لله - عز وجل.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الرابعة؛ يعني: الوسط؛ وهي قسمان: قسم منها حق لله؛ وقسم حق للعبد.
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} للعبد.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} للعبد.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} للعبد.
فتكون ثلاث آيات لله - عز وجل - وهي الثلاث الأولى، وثلاث آيات للعبد، وهي الثلاث الأخيرة، وواحدة بين العبد وربه، وهي الرابعة الوسطى، ثم من جهة السياق من حيث اللفظ، فإذا قلنا: إن البسملةَ آية من الفاتحة؛ لزم أن تكون الآية السابعة طويلة على قدر آيتين، ومن المعلوم أن تقارب الآية في الطول والقصر هو الأصل.
فالصواب الذي لا شك فيه أن البسملة ليست من الفاتحة، كما أن البسملة ليست من بقية السور [1] .
وذكر ابن القيم في الهَدْي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما جهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية؛ فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح"؛ [2] انتهى."
وقال الألباني [3] فى تمام المنة (ص 169) :
(1) - المصدر: موقع الشيخ العثيمين - رحمه الله - التفسير: سورة الفاتحة - سورة البقرة - المجلد الأول.
(2) - زاد المعاد في هَدْي خير العباد لابن قيم الجوزية، الناشر: مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت (1/ 194) .
(3) - محمد ناصر الدين الألباني (1332 هـ- 1914 م، 1420 هـ - 1999 م) ، شخصية إسلامية علمية فذة، وصاحب مدرسة متميزة في علم الحديث، أغنى الحقل العلمي بها، وقد أفاد - بعلمه الغزير ومؤلفاته ودروسه - عددًا كبيرًا من طلاب العلم ودارسي الحديث النبوي الشريف، ولد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية - رحمه الله - في أشقودرة بألبانيا، وتلقَّى تعليمه في دمشق على يدِ عددٍ من الشيوخ وكبار رجال العلم، حبب الله - سبحانه وتعالى - إليه علم الحديث النبوي الشريف، فعكف على دراسته طوال سني عمره، وتفوق فيه على جميع معاصريه، بدأ التأليف منذ مطلع شبابه، حتى بلغ عدد مؤلفاته أكثر من مائة كتاب، وطبع نحو سبعين منها؛ ومن أبرز كتبه: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، سلسلة الأحاديث الصحيحة، سلسلة الأحاديث الضعيفة، تحقيق كتاب مشكاة المصباح للتبريزي، صحيح الجامع الصغير وزياداته، ضعيف الجامع الصغير وزياداته، وغيرها من مؤلفات ومراجع لا غنى عنها لدارسي الحديث، حاز الألباني جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419 هـ، 1999 م.