الصفحة 34 من 35

قال ابن القيم:"فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، والشفاء التام، والدواء النافع، والرقية التامة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوة، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عَرَف مقدارها وأعطاها حقها، وأحسن تنزيلها على دائه، وعَرَف وجه الاستشفاء والتداوي بها، والسر الذي لأجله كانت كذلك، ولما وقع بعض الصحابة على ذلك، رقى بها اللديغ، فبرأ لوقته، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وما أدراك أنها رقية ) )" [1] .

4 -حكم قراءتها للتبرك بها وعلى الأموات:

أما التبرك بها وقراءتها عند الزواج، أو افتتاح أي شيء، أو على الأموات ترحمًا، فهو أمر مبتدع، وليس له أي تأثير، ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصِّصها بها الشرع؛ لأن ذلك عبادة، والعبادات توقيفية.

قال ابن العثيمين:

"وليست يفتتح بها كل شيء؛ كما يصنعه بعض الناس اليوم، إذا أرادوا أن يشرعوا في شيء قرؤوا الفاتحة، أو أرادوا أن يترحموا على شخص قالوا: (الفاتحة) يعني: اقرؤوا له الفاتحة، فإن هذا لم يَرِدْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم" [2] .

وزاد - رحمه الله - بيانًا في قوله:

"قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصًّا من السنة، وعلى هذا فلا تقرأ؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، حتى يقوم دليل على ثبوتها، وأنها من شرع الله - عز وجل - ودليل ذلك أن الله أنكر على مَن شَرَعُوا في دين الله ما لم يأذنْ به الله، فقال - تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) )، وإذا كان مردودًا كان باطلًا وعبثًا، وينزه الله - عز وجل - أن يتقرَّب به إليه"؛ [3] اهـ.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الآمين، وآله وصحبه أجمعين.

(1) - انظر: الطب النبوي لابن قيم الجوزية، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان (ص/ 259) .

(2) - انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع - نشر دار ابن الجوزي (3/ 61)

(3) - فتاوى نور على الدرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت