صلح الحديبية
عن عبد الله بن مغفَّلٍ المزني قال:
كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بالحُديبيَّة، في أصلِ الشجرةِ التي قالَ الله تعالى في القرآن [1] ، وكان يقعُ من أغصانِ تلك الشجرةِ على ظهرِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وسهيلُ بن عمرٍو بين يديه، فقالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعليّ:"اكتب: بسمِ الله الرحمنِ الرحيم".
فأخذَ سهيلُ بنُ عمرٍو بيدهِ فقال: ما نعرفُ"بسمِ الله الرحمنِ الرحيم"، اكتبْ في قضيَّتِنا ما نعرف.
قال:"اكتب: باسمِكَ اللهمّ"، فكتب:
"هذا ما صالحَ عليه محمَّدٌ رسولُ الله أهلَ مكة".
فأمسكَ سهيل بنُ عمرٍو بيدهِ وقال: لقد ظلمناكَ إنْ كنتَ رسوله، اكتبْ في قضيَّتِنا ما نعرف.
فقال:"اكتب: هذا ما صالحَ عليه محمَّد بنُ عبدالله بنِ عبدالمطَّلب- وأنا رسولُ الله -".
فبينا نحن كذلك، إذ خرجَ علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهِنا، فدعا عليهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخذَ الله بأبصارهم، فقدمنا إليهم فأخذناهم، فقالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:"هل جئتُم في عهدِ أحد"؟ أو"هل جعلَ لكم أحدٌ أمانًا"؟
فقالوا: لا. فخلَّى سبيلهم.
فأنزلَ الله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [سورة الفتح: 24] .
(1) قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} سورة الفتح: 18.