الصفحة 21 من 45

وهو عند الترمذيِّ بلفظ: رأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غلامًا لنا يُقالُ له أفلَحُ، إذا سجدَ نفخ، فقال:"يا أفلحُ تَرِّبْ وجهَك". سنن الترمذي (381، 382) وقال: حديثُ أمِّ سلمة إسنادهُ ليس بذاك.

الجُمَّة: مجتمعُ رأسِ الناصية.

ترِّبْ وجهك: من التتريب، أي: أوصلهُ إلى التراب، وضعْهُ عليه، ولا تُبعدهُ عن موضعِ وجهِكَ بالنفخ، فإنه أقربُ إلى التواضع، فإن إلصاقَ الترابِ بالوجهِ الذي هو أفضلُ الأعضاءِ غايةُ التواضع.

وكان أفلح إذا سجدَ نفخَ في الأرضِ ليزولَ عنها التراب.

قال الحافظُ ابنُ حجر في حديثِ الترمذي: ولو صحَّ لم يكنْ فيه حجَّةٌ على إبطالِ الصلاةِ بالنفخ؛ لأنه لم يأمرهُ بإعادةِ الصلاة، وإنما يُستفادُ من قوله:"ترِّبْ وجهكَ"استحبابُ السجودِ على الأرض، فهو نحوُ النهي عن مسح الحصى.

وذكرَ الشوكاني ثبوتَ صلاتهِ صلى الله عليه وسلم على الحصيرِ والبساطِ والفروة.

وقال العراقي: لم يأمرهُ أن يصليَ على التراب، وإنما أرادَ به تمكينَ الجبهةِ من الأرض، وكأنه رآهُ يصلِّي ولا يمكِّنُ جبهته من الأرض [1] .

صلاة الجماعة

عن جابرِ بنِ يزيدَ بنِ الأسود، عن أبيه:

أنه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وهو غلامٌ شابّ، فلمّا صلَّى إذا رجلان لم يصلِّيا في ناحيةِ المسجد، فدعا بهما، فجيءَ بهما تَرعدُ فرائصُهما، فقال:

"ما منعَكما أن تصلِّيا معنا"؟

(1) ينظر فتح الباري 3/ 85، تحفة الأحوذي 2/ 247، 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت