قال: فهَمَّ القومُ أن يدخلوها، قال: فقالَ لهم شابٌّ منهم: إنَّما فرَرتُم إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من النَّار، فلا تعجَلوا حتَّى تلقَوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، فإن أمرَكُم أن تدخُلوها فادخُلوا.
قال: فرجَعوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، فأخبروه، فقالَ لهم:"لو دخلتُموها ما خرجتُم منها أبدًا، إنَّما الطَّاعةُ في المعروف".
صحيح البخاري (4085) ، صحيح مسلم (1840) ، مسند أحمد (622) وصحح الشيخ شعيب إسناده على شرطِ الشيخين. وفي هذا الأخير لفظ"شاب"، أما في الصحيحين فوردَ"بعضهم".
وجدَ عليهم: غضب.
المرور بين يدي المصلي
عن أبي صالحٍ السمّان قال:
رأيتُ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ في يومِ جُمُعَةٍ يُصلِّي إلى شيءٍ يَستُرهُ من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيطٍ أنْ يَجتازَ بين يديه، فدفعَ أبو سعيدٍ في صدره، فنظرَ الشَّابُّ فلم يجِدْ مَساغًا إلا بين يديه، فعادَ ليَجتاز، فدفعَهُ أبو سعيدٍ أشدَّ من الأُولَى، فنالَ من أبي سعيد، ثم دخلَ على مروان، فشكا إليه ما لقيَ من أبي سعيد، ودخل أبو سعيدٍ خلفَهُ على مروان، فقال:
ما لكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟
قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول:
"إذا صلَّى أحدُكُم إلى شيءٍ يستُرهُ من الناس، فأرادَ أحدٌ أنْ يَجتازَ بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أبَى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطان".