فقولها"ولكنهُ أملكُكم لإربهِ"أشارتْ بذلك إلى أن لإباحةَ لمن يكونُ مالكًا لنفسه، دون من لا يأمَنُ من الوقوعِ فيما يحرم [1] .
نظرةُ الشابّ
في حجَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عندما جاوزَ الوادي فوقف، وأردفَ الفضلَ بن عباس ... استَفتتْهُ جاريةٌ شابَّةٌ مِن خَثْعَمَ، فقالت: إنَّ أبي شيخٌ كبير، قد أدركَتْهُ فريضةُ اللهِ في الحجِّ، أفيُجزِئُ أن أَحُجَّ عنه؟ قال: حُجِّي عن أبيك.
قال: ولَوَى عُنُقَ الفضل، فقال العبّاسُ: يا رسولَ الله، لِمَ لَوَيْتَ عُنَقَ ابنِ عمِّك؟ قال:"رأيتُ شابًّا وشابَّة، فلم آمَنِ الشيطانَ عليهما".
جزءٌ من حديثٍ رواهُ الترمذي عن عليٍّ رضيَ الله عنه (885) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، مسند أحمد (564) ، وحسَّنهُ له الشيخ شعيب، مسند أبي يعلى (312) وذكرَ محقِّقهُ أن رجالَهُ ثقات.
قال الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله تعالى: فهذا يدلُّ على أن وضعَهُ صلَّى الله عليه و سلَّم يدَهُ على وجهِ الفضلِ كان لدفعِ الفتنةِ عنه وعنها.
وفيه أن من رأى منكرًا وأمكنَهُ إزالتَهُ بيده، لزمَهُ إزالته، فإن قال بلسانهِ ولم ينكفَّ المقولُ له وأمكنَهُ بيده، أثمَ ما دامَ مقتصرًا على اللسان. والله أعلم [2] .
(1) ينظر: فتح الباري 4/ 150، صحيح ابن خزيمة (81) ، تحفة الأحوذي 3/ 350، 351 ..
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 190.