الصفحة 26 من 45

وفيه سرورُ الإنسانِ بنجابةِ ولدهِ وحُسنِ فهمه، وقولُ عمرَ رضيَ الله عنه:"لأنْ تكونَ قلتَ هي النخلةُ أحبَّ إليَّ"، أرادَ بذلك أن النبيَّ صلى الله عليه و سلم كان يدعو لابنه، ويعلمُ حُسنَ فهمهِ ونجابته.

وفيه فضلُ النخل. قال العلماء: وشبَهُ النخلةِ بالمسلم في كثرةِ خيرها، ودوامِ ظلِّها، وطيبِ ثمرها، ووجودهِ على الدوام، فإنه من حين يَطلعُ ثمرُها لايزالُ يؤكلُ منه حتى يَيبس، وبعد أن يَيبسَ يُتَّخذُ منه منافعُ كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها، فيُستعمَلُ جذوعًا وحطبًا وعصيًّا ومخاصرَ وحُصَرًا وحبالًا وأوانيَ وغير ذلك، ثم آخرُ شيءٍ منها نواها. وينتفعُ به علفًا للإبل. ثم جمالُ نباتها، وحُسنُ هيئةِ ثمرها.

فهي منافعُ كلُّها، وخيرٌ وجمال، كما أن المؤمنَ خيرٌ كلُّه، من كثرةِ طاعاتهِ ومكارمِ أخلاقه، ويواظبُ على صلاتهِ وصيامهِ وقراءتهِ وذكره، والصدقةِ والصلة، وسائرِ الطاعات، وغيرِ ذلك.

فهذا هو الصحيحُ في وجهِ التشبيه [1] .

المسلم يؤجَر إذا تأذَّى

عن الأسودِ [بنِ يزيدَ] قال:

دخلَ شبابٌ من قريشٍ على عائشةَ وهي بمِنى، وهم يضحكون، فقالت: ما يُضحكُكم؟

قالوا: فلانٌ خرَّ على طُنبِ فُسطاطٍ فكادتْ عنقهُ أو عينهُ أن تذهب!

فقالت: لا تضحكوا، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال:

"ما من مسلمٍ يُشاكُ شوكةً فما فوقَها، إلا كُتِبتْ له بها درجة، ومُحِيَتْ عنه بها خطيئة".

(1) شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت