الصفحة 6 من 19

و من العجيب أنه كلما علت الأصوات في المجتمعات الإسلامية مطالبة بتطبيق الحدود الإسلامية لمحاربة انتشار الفساد، ظهرت العديد من الأصوات المعارضة التي تتهم الحدود الإسلامية بالتخلف والرجعية والبعد عن روح الحضارة الغربية، ولكن عندما خرج قانون التحرش الجنسي الجديد في مصر إلى النور تعالت هذه الأصوات التي تعارض تطبيق الحدود بقبول هذا القانون الجديد بالتحية والترحيب، ليس نصرة للإسلام (و الله أعلم بحال القلوب) ولكن لأن الفاحشة التي أرادوا لها أن تشيع بين الناس سوف تكون في حماية القانون، فللمرأة الآن الحق في أن تلبس ما تشاء أو لا تلبس، وللشباب والفتيات الحق في الخلاعة في الشوارع كيف شاءوا بعد أن أمنوا التحرش جنسيا وبقوة القانون، وبدلا من أن تنتهك الأعراض بالقوة سوف تنتهك تحت مسمى القبول والرضا بين الطرفين كما يحدث في المجتمعات الغربية التي تحارب التحرش الجنسي وتبارك كافة أنواع العلاقات الجنسية طالما قامت على الرضا.

و أرجو ألا يظن أحد أنني ضد هذا القانون بل أنا معه قلبا وقالبا، لأنه قبل أن يعود بالنفع على غيري فسوف أنتفع به قبل غيري، وهذا هو ما تهدف إليه الحدود الإسلامية من حفظ الفرد والجماعة من طمع الطامعين وإجرام المجرمين، فالذي لا يعلمه الذين صفقوا لهذا القانون وهم قد رفضوا تطبيق الحدود الإسلامية، أن هذا القانون هو تطبيق لحد من حدود الله وهو حد الحرابة الذي قال فيه تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة 33.

قبل الإجابة على هذا السؤال من الناحية العلمية أنقل لكم رد أحد شباب الإنترنت ممن سيطبق عليه القانون من الشباب المحروم من الزواج والمحاط بفتن النساء من كل جانب، حيث قال (طبعا قانون جميل لكن يا رب ما يكون بمثابة رخصة للبنات تمشي من غير ملابس، إذ لو حصل هذا لأعدموا الشباب كله) .

وهذا التعليق مع بساطته يلخص وجه التعارض في تعامل القانون الوضعي مع النفس البشرية وهو لا يفهم قوانينها الربانية التي جُبلت عليها، فالقانون الوضعي يضع الناس بين نارين، نار العقوبات ونار شيوع الفواحش بلا قانون يردعها، ولا يعرف القانون الوضعي شيء اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت