الصفحة 5 من 19

وحتى لا أُتهم بالتجني على الغرب ومن تبعهم من العرب، دعونا نقارن بين طريقة تعامل الغرب مع قضية التحرش الجنسي وبين ما تطالب به بعض الجمعيات العربية المناهضة للتحرش، فعلى موقع الموسوعة القانونية نولو (Nolo) في مقال بعنوان منع التحرشات الجنسية في العمل (Preventing Sexual Harassment in the Workplace) ، وعلى موقع أوقفوا العنف ضد المرأة (Stop violence against women) في مقال بعنوان طرق الوقاية والتخطيط (Prevention Mechanisms، Policies and Strategies) ، نجد أن أهم طرق مكافحة التحرش الجنسي عند الغرب تتمثل في سن القوانين والعقوبات، وإلغاء الفروق بين الجنسين، وإنشاء برامج التوعية التي تعمل على تعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية للرجل. 1، 2

وفي داخل المجتمعات الإسلامية العربية ظهر سباق محموم من أجل تقليد الغرب في تعاملهم في قضية التحرشات الجنسية، فعلى سبيل المثال نشرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، جاء فيه ما ملخصه (للمرأة الحق في التمتع، على قدم المساواة مع الرجل، بكل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفي حماية هذه الحقوق والحريات، ينبغي للدول أن تدين العنف ضد المرأة، وأن تدرج في القوانين المحلية جزاءات جنائية أو مدنية أو جزاءات عمل إدارية بحق من يصيبون من النساء بالأضرار بإيقاع العنف عليهن وأن تتخذ جميع التدابير المناسبة لتعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية للرجل والمرأة، ولإزالة التحيز والممارسات التقليدية وكل الممارسات الأخرى المستندة إلى دونية أي من الجنسين أو تفوقه أو إلى القوالب الجامدة فيما يتعلق بدور الرجل والمرأة) . 3

وواضح طبعا في الإعلان السابق أنه لا توجد إشارة من قريب أو من بعيد توجه سلوكيات وملابس المرأة التي غالبا ما تكون سبب فتنة الرجال ودفعه إلى التحرش بها، كما لا توجد إشارة إلى دور الالتزام بالسلوك الإسلامي المانع للاختلاط في منع التحرش الجنسي، بالإضافة إلى طلب إزالة الفوارق بين الرجل والمرأة ثقافيا، وبذلك تضمن هذه الجمعيات الانفلات الجنسي بالتراضي بين طرفيه في ظل حماية القانون الذي يعاقب التحرش دون علاج لأسبابه.

وللأسف الشديد فقد خطي القانون المصري أيضا في نفس اتجاه القوانين الغربية التي تجرم التحرش الجنسي بدون وضع ضوابط تحول دون وصول النفس البشرية الضعيفة إلى هذه الجريمة الشنعاء، حيث تم تغليظ عقوبة التحرش الجنسي بالنساء والأطفال والاغتصاب، وصنفت جرائم العنف الأسري ضمن جرائم"البلطجة"، ورفعت العقوبة في مرسوم أصدره المجلس العسكري في بعض تلك الحالات إلى السجن المؤبد والإعدام. 4، 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت