السواء إن تحركت الشهوة فيهما يطلب أحدهما الآخر إما بالحلال أو بالحرام، والحرام قد يكون بالتراضي فيسمى زنا وقد يرفض أحد الطرفين أن يزني مع الآخر، فيسعى الطرف المرفوض في تحقيق غايته بشتى الوسائل التي تعرف باسم التحرشات الجنسية، ولما كان الرجل أقوى من المرأة فقد اشتهر أن التحرشات الجنسية تقع فقط من الرجل تجاه المرأة، ولكن الإسلام يفضح النفوس الخبيثة ويبين أن المرأة أيضا قد تمارس التحرش الجنسي إذا امتلكت المنصب والجمال، فبحكم جمالها ومن خلال منصبها تدعوه إلى الزنا فان أبي تسلطت عليه بمنصبها، ويذكر لنا القرآن الكريم أشهر قصة تحرش جنسي في التاريخ تمارسها امرأة على رجل وهي قصة امرأة العزيز مع نبي الله يوسف عليه السلام التي راودته عن نفسها بجمالها {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} يوسف 23، فلما رفض أن يطاوعها في شهوتها ويزني بها، مارست سلطتها عليه متحرشة به بقوة السلطة {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ} يوسف 32.
أما القانون الرباني فلا ينظر للمشكلة بنظرة جزئية بل بنظرة شاملة ويحلها بالحل الشامل الذي يعلم حقيقة النفس البشرية ويعلم ما يصلحها فكان له مع حماية الأعراض شأن آخر يقوم على فهم طبيعة واحتياجات النفس البشرية، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} آل عمران 14، والشهوة في ذاتها ليست خطأ بل هي جبلة في الإنسان، ولكن حب الشهوة وتزيينها للعقل هو الخطأ، وليس أعظم في تزيينها وتأجيجها في النفوس من الاختلاط الذي يحرك الشهوات الكامنة. نجد أن الإسلام تعامل مع هذه المشكلة بالترهيب من العقوبة المشددة، وبالوقاية من خلال التربية الإسلامية الصحيحة التي تقنن الشهوة ولا تكبتها، فتشجع على الزواج وتمنع العلاقات الجنسية غير المشروعة وما يؤدي إليها.