الصفحة 7 من 19

الوقاية من التحرش الجنسي بمنع شيوع الفواحش بكافة أشكالها، بل انه على العكس يقوم على حماية الفواحش باسم القانون. وقد ذكرني هذا الحال المتعارض للقانون الوضعي بقول الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

و هذا هو الغرب الذي شجع على السفور والاختلاط بدعوى أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، يعترف باستحالة القضاء على التحرشات الجنسية، فيقول أستاذ العلوم الاجتماعية وعلم الجريمة مويرا كارمودي (Moira Carmody) في مقالة بعنوان منع العنف الجنسي عند البالغين من خلال التعليم (Preventing adult sexual violence through education) ، يقول كارمودي (التحرشات الجنسية تزداد ولا زالت تحتاج إلى المزيد من الجهد لمنعها، ويقول بالرغم من أهمية القانون في التعامل مع التحرشات الجنسية إلا أنه يبقى أداة عقاب بعد وقوع الجريمة، مما يجعلنا في حاجة شديدة إلى برامج توعية تحول دون وقوع التحرش الجنسي. ثم يعترف الكاتب أن برامج التوعية هذه لم تحقق إلا تقدما بسيطا وأن الانتكاسات غالبا ما تحدث بمرور الوقت، ثم يعترف كارمودي بأن كثير من الاعتداءات الجنسية تحدث بين أناس يعرفون بعض"ليسوا بأغراب"بسبب فشلهم في التوصل إلى موافقة على ممارسة علاقة جنسية بالتراضي لغياب برامج التوعية التي تساعد على ذلك) .6

والكلام السابق يعد دعوة صريحة إلى نشر الزنا بالتراضي بدلا من الوقوع في التحرشات الجنسية، وهذا يعد دعوة صريحة إلى الانحلال بين أفراد البشرية بسبب فشل القوانين البشرية في القضاء على التحرشات الجنسية، فمن السهل أن تفرض القانون ولكن من الصعب أن تقود النفوس للانصياع للقانون، فالنفس البشرية لها حدود للكبح إذا تجاوزتها صارت كالأسد الجائع الذي لا يمكن كبح جماحه، فالغضب مثلا لو لم نحسن معالجته فإنه يدفع صاحبه لا محالة إلى القتل، وكذا الشهوة الجنسية إذا لم نحسن التعامل معها، فهي إما تصل بصاحبها إلى الزنا أو إلى التحرش الجنسي الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى الاغتصاب أو القتل. فالتحرش الجنسي من وجهة نظر الإسلام هو امتداد طبيعي لتحرك غير طبيعي في شهوات النفس، فالطبيعي هو ما يحدث بين الرجل وامرأته في الحلال، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فإنهمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} 29 - 31 المعارج، وغير الطبيعي هو ما كان وراء ذلك، فالرجل والمرأة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت