أو قانون بشري، فالقوانين والنظم البشرية محدودة بزمان أصحابها ومرتبطة بمعارفهم وأهوائهم، تخدم مصالح البعض على حساب الكل. فالتشريع الإسلامي يرقى بما انحطَّ من أخلاق الناس ولذا فإنه لا يكتفي بعقاب المتحرش جنسيا وإنما يعاقب على الزنا في كل الأحوال والصور باعتباره جريمة تمس الأخلاق، كما أنه تشريع واقعيٌ واجه مشكلات الحياة دون أن يخالف فطرة الإنسان وما جبلت عليه من شهوات وغرائز فنجد النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ ممن خالف الفطرة حتى ولو ابتغى بذاك وجه الله فقال ردا على الثلاثة رهط الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلمَّا أُخبِروا كأنهم تَقَالُّوها، فقالوا (وأين نحن من النبي(صلى الله عليه وسلم) ؟ قد غَفَرَ الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أمَّا أنا فإنِّي أصلى الليلَ أبدًا، وقال آخرُ: أنا أصومُ الدهرَ ولا أُفْطِر. وقال آخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري.
من اللافت للنظر أن القوانين الوضعية في كافة البلدان قد تخبطت وأخطأت في تعاملها مع قضية صيانة الأعراض، فمن ناحية تفرض قوانين صارمة لمعاقبة الذين يتحرشون جنسيا قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، ومن ناحية أخرى لا توجد عقوبات للزناة طالما أن فعل الزنا قد تم برضا الطرفين، ولا توجد عقوبات لمن يشيعون الفاحشة في المجتمع من خلال نشرهم للخلاعة والمجون والعري بكافة الأشكال وفي كل أنواع الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، حتى تسممت أفكار الناس وامتلأت قلوبهم وعقولهم بنار الشهوة التي صارت تدفع أصحابها إلى عدم الاكتراث بالقوانين الوضعية، فارتفعت نسب التحرش الجنسي في زماننا هذا إلى أعلى معدلاتها بالرغم من تشديد العقوبات.
والمجتمعات الإسلامية العربية عندما تقلد المجتمعات الغربية في طريقة تعاملها مع قضية التحرش الجنسي فهي بذلك تنفذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سَنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) رواه البخاري.