متكاملة الأركان، باعتبار أن الحرابة وفق ما عرّفها به بعض الفقهاء"الخروج لإخافة سبيل، أو لأخذ مال محترم، بمكابرة قتال، أو خوفه، أو ذهاب عقل، أو قتل خفية، أو لمجرد قطع الطريق". ومن ثم فإنه يرد في حق المتحرشين بالنساء العقوبتان الدنيوية والأخروية الواردتان في قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 33 المائدة، وذلك لقطع دابر هذه الجريمة من المجتمع). 8
ويؤكد الدكتور محمد صالح المنجد في الفتوى رقم 41682، بعنوان"الحكم فيمن يسطو ويسرق ويغتصب بالسلاح"، على أن التحرش الجنسي تدخل عقوبته في باب حد الحرابة فيقول (هذه الجرائم التي يفعلها بعض من لا دين لهم، جعل الشرع عقوبتها عقوبة شديدة، وهي تعرف عند العلماء بـ"حد الحرابة"أو"قطاع الطريق"وهو المذكور في قول الله تعالى:(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة/33، فالحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، والناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج منقول بتصرف).9
لم يفرض الله الحدود لإقامة الدولة الإسلامية ولكن فرضها لحماية كيان دولة إسلامية قائمة من الانهيار، فمع الحدود هناك نظام الوقاية الذي يمنع الناس من الوقوع في محارم الله، بحيث إذا تيسرت سبل الوقاية وأخطأ الفرد المسلم فساعتها لا مناص من العقاب.
ولذا فبعد أن بين الله كيف نطهر المجتمع من الفواحش بتطبيق العقوبات المشددة، انتقلت سورة النور إلى المرحلة التالية من إشاعة نور العفة بين الناس لكي تحول بينهم وبين الوقوع في الشهوات والعقوبات، فدعت إلى تخفيف نار الشهوة في النفوس بنهيها عن اتباع خطوات الشيطان التي تأمر بالفاحشة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فإنه يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور 21، ثم بين أهمية