يقول الدكتور زهير الأعرجي في كتابه (الانحراف الاجتماعي .. وأساليب العلاج في الإسلام) في باب الجناية والإغراء الشديد (فلو كان الإغراء هو أساس وقوع الزنا فقط لخفف الله العقوبة على الزاني ولشدد العقوبة على الزانية، ولكن لأن الإسلام تعامل مع هذه الحالات قبل ارتكاب الجريمة من خلال تهذيب النفس لمقاومة الإغراء مهما كان حجمه، فإذا كانت النفس قد استجابت للتهذيب الديني، فليس هناك إغراء يؤثر فيها. فالنفس قد تغري الفرد بالنظر إلى الكاسيات العاريات إلا أن قوة الإرادة التي ربّتها الشريعة الإسلامية في نفس المؤمن تدفعه إلى غض البصر، فإذا خالف ونظر كان مخالفا للشريعة قبل أن يؤثر فيه الإغراء، ولذا يتساوى مع الزانية في العقوبة على الرغم من تقديم الزانية على الزاني في الترتيب اللفظي، الذي ربما أراد منه القرآن حث المجتمع على ملاحظة دور الإغراء في ارتكاب مثل تلك المخالفات الشرعية. (22
وعليه فهذه الأبحاث تكشف صدق ديننا الداعي إلى غض البصر والبعد عن الاختلاط، كما تكشف كذب وافتراء من يدعون إلى الاختلاط الجنسي بدعوى التحرر والصداقة، والقدرة على التحكم في شهواتهم، حيث أن ميل أحد الجنسين إلى الآخر هو من الأمور الجبلية التي زرعها الله في الإنسان للحفاظ على الجنس الإنساني من خلال التكاثر. كما أن هذه الأبحاث تبين لنا أن القانون الوضعي قد أخطأ في تعامله مع قضية الزنا والتحرشات الجنسية، لأنه شدد في عقوبة المتحرش جنسيا، وأباح السفور والزنا والفواحش طالما أنها بالتراضي بين الطرفين، وبدلا من أن يضع حدود فاصلة في التعامل بين الرجل والمرأة، أطلق العنان في اختلاط الرجل بالمرأة بدعوى أنه لا توجد فروق بيولوجية بين الرجل والمرأة، وأن كلا الطرفين لا ينبغي أن ينظر إلى الآخر على أنه مختلف عنه، وبذلك سهل الطريق للزنا وشجع على التحرشات الجنسية لأنه وضع البنزين بجوار النار.
هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، أسأل الله القبول في الدنيا والآخرة، وسلامًا على المرسلين والحمد لله رب العالمين.