الصفحة 3 من 19

إعجاز الإسلام في مُحاربة

الزنا والتحرش الجنسي بالردع والوقاية

ظن أهل الشهوات في زماننا أنهم أحرار في عقولهم وأجسادهم يتصرفون فيها بما تمليه عليهم شهواتهم، فانطلقت أعيُنهم الحائرة تبحث عن فرائسها كما لو كانت في الغابات، فانتشرت الفواحش من زنا ولواط وسُحاق وتحرشات جنسية ربما وصلت إلى الاغتصاب أو القتل. وفي سعيهم للحرام أبغضوا الحلال، فالزواج عندهم مقيد للحريات، والعفة وستر العورات عندهم رجعية لا تواكب العصر، ولا تستحق العفيفة عندهم إلا القذف في عفتها، ولا فرق بين الرجال والنساء في الملبس أو التصرفات، ولم يعد للمحارم عندهم وزن، ولا احترام للأنساب.

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع وشيوع هذا البلاء العظيم فقال: (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) متفق عليه، وقال: (والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيرهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط) رواه أبو يعلى وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.

ولا شك أن الفاحشة إذا انتشرت في أمة فإنه دليل هلاكها وخسرانها وقد توعد الله من انتشرت فيهم الفاحشة بالطواعين والأوجاع والأمراض التي لم تكن في أسلافهم، قال صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم) رواه البيهقي وصححه الألباني.

وبالرغم من كل ما وصلت إليه حضارة الإنسان في زماننا المعاصر من علم ومادية، إلا أنها تبقى عاجزة عجزا كليا في الجانب التشريعي الذي يحفظ على الناس النفس والعقل والنسل والمال والأعراض. وفي هذا البحث البسيط أعرض لأحد جوانب العجز في التشريع الإنساني في مجال صيانة المرأة من التحرش الجنسي بقوانين الردع دون قوانين للوقاية، حيث يتبين وبجلاء خبث هذا التشريع البشري الذي أراد المرأة سلعة رخيصة متاحة للزنا في أي وقت وبالتالي فلا حاجة للتحرش بها، وبالرغم من ذلك لم يستطع منع التحرش بالرغم من صرامة القوانين لأنه لم يفهم ولم يراعي قوانين النفس البشرية. ثم أقارن هذا التشريع البشري بالتشريع الإسلامي رباني المصدر لأبين كيف أنها شريعة كاملة صالحٌة لكل زمان ومكان، وهي سمة لا تتأتى لأي تشريعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت