البصر وحفظ الفرج وعقوبة الزنا. ومن هذه الأبحاث على سبيل المثال البحث الذي أجراه د. تيري فيشر (Terri D. Fisher) أستاذ علم النفس بجامعة أوهايو عام 2012، بعنوان (Sex on the brain?: an examination of frequency of sexual cognitions as a function of gender، erotophilia، and social desirability) ، والذي توصل فيه إلى أن مقولة أن الرجال يفكرون في الجنس أكثر بكثير من النساء تعتبر شائعة غير علمية تتأثر بثقافة البيئة أكثر ما تستند إلى البحث العلمي، وأنه بالرغم من وجود فرق بين الرجل والمرأة على مستوي التفكير في الجنس إلا أنه فرق ليس بالكبير، وربما يكون الفرق ناتج عن ثقافة المرأة التي تجعلها تكتم الكثير من مشاعرها مما يستلزم مزيد من البحث لكشف مدي تفكير المرأة في الجنس مقارنة بالرجال. 21
وهذا البحث الأخير يكاد يقترب من التشريع الإسلامي في مساواته بين الرجل والمرأة من حيث التفكير الجنسي في الآخر، ولذا ساوي الله بين الجنسين في التكليف بغض البصر وحفظ الفرج وفي عقوبة الزنا. ولعل البعض يتهم المرأة أكثر ما يتهم الرجل بحجة أن المرأة هي التي دفعته بزينتها وتبرجها إلى فعل التحرش، فأقول كلا وألف كلا، لأن المرأة وإن خالفت ربها بإظهار زينتها وتبرجها، فلا ينبغي أبدا للرجل أن يطلق بصره فيصيب من هذه وتلك حتى تتمكن الشهوة من قلبه فتدفعه إما إلى الزنا أو إلى التحرش الجنسي، ومعلوم من القرآن أن الله عاقب الزانية والزاني بنفس العقاب بالرغم من أن الله قدم الزانية على الزاني {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} النور 2، فجعل الله عقوبة الاثنين واحدة، وقدم ذكر الزانية ليلفت الانتباه إلى أن المرأة بزينتها وتبرجها وجمالها الذي جبلت عليه أكثر إثارة ولفتا لانتباه الرجل أكثر من تأثر المرأة بالرجل. وساوى الله عقوبة الزاني بالزانية لتساوي تفكير كل منهما في الآخر وطلب كل منهما للآخر، فكلاهما مجبول على التفكير الجنسي في الآخر، ولذا فقد حمى الله النساء من الرجال بأمره إياهم بغض البصر {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} النور 30، وحمى الله الرجال من النساء بأمره إياهن بغض البصر وإخفاء الزينة {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} النور 31، فسبحان الله العليم بأحوال النفوس وبما يصلحها {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} فاطر 14.