وفي السنة التاسعة وقعت غزوة تبوك، وهي إيذان بالفتح الإسلامي العظيم الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم رانده و مخططه الأول.
وفي هذه السنة حج بالمسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وفيها قدم وفد ثقيف فأسلموا.
وفي السنة العاشرة حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وخطب في (عرفة) خطبة الوداع التي بين فيها أهم أصول الدين وفروعه، وفي هذا اليوم نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا) .
وفي هذه السنة، قدم المدينة وفود العرب من كل مكان معلنة إسلامها.
وفي السنة الحادية عشرة جهز النبي صلى الله عليه وسلم سرية بقيادة أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وان حبه، وكان في الجيش كبار المهاجرين والأنصار كأبي بكر الصديق وعمر الفاروق وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم. ولكن هذه السرية لم تم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. بل تمت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض، ولما كان يوم الأحد اشتد وجعه، وحين دخل يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول الذي هو تتمة عشر سنين للهجرة، فارق النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام دنياه، ولحق بمولاه، واختار الرفيق الأعلى على زهرة الحياة الدنيا، بعد أن أدى الأمانة حق أدانها، وهدى الناس إلى الطريق المستقيم، ودعاهم إلى الله العظيم، فلقي من أجل ذلك مشقات عظيمة وأهوالا جسيمة.
وكان عمره يوم وفاته ثلاثة وستين سنة. صلى الله عليه وسلم، وجزاه خير ما يجزى به نبيا عن أمته.