فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 519

بالحروب كانوا يسترقون الفقير إذا عجز عن أداء الدين، ولم تكن للرفيق حقوق قانونية ولا مدنية، ولا يستطيع أن يقاضي سيده أو معاملته، بل كان لسيده الحق في قتله دون مجازاة.

والعرب في الجاهلية كانوا يعيشون على التفاخر بالأحساب والأنساب ويعتقدون أنهم أفضل من غيرهم الذين يطلقون عليهم اسم العجم، ولعل ذلك كان أساسه اعتزاز العربي بلغته الفصيحة التي لا يوجد لها مثيل في العالم.

وكانوا بناء على ذلك يكرهون أن يتلوث دمهم العربي النقي بدم غيرهم عن طريق الزواج، ويأنفون أن يزوجوا بقبائلهم بكاهلة وسلول إلى أعجمي حتى لو كان كسرى نفسه، وقد خطب کسري آبرويز بنت النعمان بين المنذر فأبى النعمان منصاهرته، مع أنه كان أحد ولاته، وكانت حرب طاحنة بين الفرس والعرب، تكتلت فيها قبائلهم، حتى لا يأخذ بنت النعمان كسرى، وانتهت المعركة بانتصار العرب في موقعة (ذي قار) .

أما اليهود فقد ادعوا أنهم شعب الله المختار، وأن الإله الذي يعبدونه لا ينبغي أن يكون معبودا لغيرهم الذين كانوا يطلقون عليهم الأميين، قال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه)

فكان رد الله عليهم: (قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) (المائدة: 18)

وكانوا يعتقدون أن غيرهم من الأميين ليست لهم حقوق كحقوقهم، قال تعالى: (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون)

آل عمران: 75). وكانوا يبيحون استرقاق من عداهم عند العجز عن الوفاء بالدين، وما يزال شعور التعالي والتعصب العنصرى موجودة لديهم حتى الآن، وكانت فمنه متمثلة في الصهيونية بمظاهرها وأساليبها المعروفة التي تتنافى مع الكرامة الإنسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت