فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 519

ذلك أن الدين بنطلق من اعتقاد بنبوة ورسالة وتنزيل، في حين أن العلم ينطلق حصرا من التجربة الحسية أو من التجربة النفسية

أما المقاربة الأنتروبولوجية للدين، فتناول النواحي الإنسانية من الدين ولقوم بوصفها وتحليلها والكشف عن معانيها، من دون المساس بالنواحي التنزيلية منه من معتقدات وفرائض وغيرها، فقدر يقوم بمثل هذه المقاربة المندين وغير المتدين.

الأمر الثاني: هل يكون هذا العلم تحديا للديانات؟

قد تبدو المقاربة الأنتروبولوجية تحديا للديانات إذا كان القصد عند من يقوم بها نقض بعض المعتقدات او اساسها أو جميها، كما كان الأمر عند الماديين أو الدهريين القدماء، أو عند الماديين والعقليين في عصر الأنوار او التنوير الأوروبي، أو عند فويرباخ وماركس ونيتشه وفرويد وغيرهم. أما المغاربة الأنتروبولوجية، بحد ذاتها، فهي لا تتضمن إلحادة أو نقضأ للدين.

ولهذا يثور سؤال: ما هي إمكانية الاستفادة من المقاربة الأنتروبولوجية للدين؟

وهل يمكن اعتبار المقاربة الأنتروبولوجية للدين تحديا للمؤمنين، حيث تكون لهم حافزا لإدرالف جوهر الدين وفصله عما قد يشوبه من تحريف أو تسييس أو استخدام لأغراض لا تكون من الدين في شيء

، قد يتمكن المؤمن من فهم وضعيته الإنسانية الكاملة، فيقوم بفرائض دينه ويسعى في ما هو خير لدنياه، حيث كان المؤمن مؤمنا وإنسانة، أي كائنة وسطأ، روحا بنظر في ما لله، وكمادة تنظر في محيطها الدنيوي.

من المفترض أن أصل الأديان كلها موضوعة لخير الناس، فهي كلها قد تفيد من المقاربة الأنتروبولوجية، أما القول بدين قد يكون وحده الدين الحق، فهو قول باطل في نظر المقاربة الأنتروبولوجية للدين

ذلك أن ما تكشف عنه هذه المقاربة إنما هو جوهر الأديان الواحد، وهو طلب المطلق الذي تطلق عليه الأديان اسم الله الواحد، أو الآلهة، ثم يتبين أن هذا الجوهر الديني الواحد تختلف التعابير عنه باختلاف الثقافات، أي الأوضاع الطبيعية والاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت