فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 519

وكتب في وصفه لسكان أمريكا الأصليين: «إنهم يتمتعون بحسن الخلق، وقوة البنية الجسدية، كما أنهم يشعرون بحرية التصرف فيما بمثلكون، إلى حد أنهم لا يترددون في إعطاء من بقصدهم أيا من ممتلكاتهم، علاوة على أنهم يتقاسمون ما عندهم برضا وسرور

وكان لرحلات كولومبس واكتشافه العالم الجديد عام 1992 اثرها الكبير في إدخال أوروبا حقبة جديدة، وفي تغيير النظرة إلى الإنسان عامة، والإنسان الأوروبي خاصة، مما أثر بالتالي في الفكر الأنثروبولوجي

وهذه الاكتشافات الجغرافية والاجتماعية وما تبعها من معرفة سكان هذه الأرض بميزانهم وأنماط حياتهم، أظهرت بوضوح تنوع الجنس البشري، وأثارت كثيرا من المسائل والدراسات حول قضايا النشوء والتطور عند الكائنات البشرية

وتميز عصر النهضة الأوروبية، بظاهرة كان لها تأثير في توليد نظريات جديدة عن العالم والإنسان، وهي أن المفكرين اتفقوا على الرغم من تباين وجهات نظرهم، على مناهضة فلسفة العصور الوسطى اللاهونية، التي أعاقت فضول العقل الإنساني إلى معرفة أصول الأشياء ومصادرها، وتكوين الطبيعة وقوانينها، وصفات الإنسان الجسدية والعقلية والأخلاقية (1) .

وظهر نتيجة لهذا الموقف الجديد اتجاه لدراسة الإنسان، عرف بالمذهب الإنساني (العلمى) اقتضى دراسة الماضي من أجل فهم الحاضر، حيث اتجهت دراسة الطبيعة الإنسانية وفهم ماهيتها وأبعادها وفق المراحل التاريخية التطورية للإنسان.

وقد تبلور هذا الاتجاه (المذهب العلمي في الدراسات التجريبية والرياضية التي ظهرت في أعمال بعض علماء القرن السابع عشر، من أمثال: فرانسيس بيكون(1091 - 1929) ورينيه ديکارت (1099 - 1950) وإسحق نيوتن (1942. 1727) ، وغيرهم.

أصبحت النظرة الجديدة للإنسان على أنه ظاهرة طبيعية، ويمكن دراسته من خلال البحث العلمي والمنهج التجريبي، ومعرفة القوانين التي تحكم مسيرة

(1) انظر قصة الأنثروبولوجيا - حسين فهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت