غيب السموات والأرض وأعلم ما بدون وما كنتم تكتمون (البقرة: 31، 22) .
تجربة آدم الأولى كما يصورها القرآن الكريم كانت نجاحا جاء من بعده سكني الجنة على أساس من الالتزام بأوامر الله والبعد عن نواهيه.
ثم جاء اكله من الشجرة التي حرمها الله عليه، وتصوير القرآن الكريم لهذه التجربة نستخلص منها أن الأمر الإلهي لم يكن موجهة إلى آدم وحده وإنما إلى آدم وزوجه معأ.
وأن الشيطان لم يقنع حواء، وهي بدورها أقنعت آدم بالأكل من الشجرة وإنما كان الإقناع للاثين مع فهما يتحملان مسئولية عملهما، وفي هذا يقول الله تعالى: (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شنتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين و وسوس لهما الشيطان ليدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إني لكما إن الناصحين(قدهما بغروره
الأعراف: 19 - 22). وان الدافع القوي الذي دفعها إلى الأكل كان الطموح الذي بنعدي به الإنسان حدود الأمر الإلهي، فقد رغبة في أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين.
لقد كان الموقف صراعة في نفسيهما بين صريح الأمر، وبين الطموح الذي يتعدى ذلك الأمر، فقد أكرمهما الله معنويا بالعلم وماديا بالجنة فتطلعت الأنفس إلى ما ليس من طبيعة الإنسان.
وجوهر العنصرية أن يتنكر الإنسان لجوهر الإنسان في نفسه أو غيره، ويحاول أن يكون هو شيئا آخر.
ومن هنا كان استخدام القرآن الكريم لهذا التعبير الرباني فدلاهما بغروره ذلك الغرور الإنساني الذي حاولا به الصعود إلى أعلى كان طريقه إلى الهبوط إلى أسفل، وهذا هو حال الإنسان في كل العصور.