اليابان غربية الطراز ذاتية المبادرة في حين أقدم شاب صيني آخر، ينغ هسياوبنغ، على دراسة الماركسية وتمثلها وهو على مقاعد الدراسة في باريس البعيدة.
لعل إحدى اكثر لحظات عملي العام جدارة بالتنكر هي تلك التي عشتها في 1978، حين كنت في بكين لإطلاق المحاولات السرية الرامية إلى تطبيع العلاقات الأمريكية الصينية وصولا إلى اجتراح ائتلاف امر واقع قائم على اساس المصلحة ضد الاتحاد السوفييتي التوسعي في ذلك الوقت. عقب المحادثات البالغة الحساسية والمعقودة في إطار ضيق مع بنغ، دعاني الأخير على نحو غير متوقع إلى عشاء خاص. ونحن جالسان في جناح مشرف على بحيرة صغيرة داخل المدينة الممنوعة، طرح عليه أسئلة حول نطور وجهك نظره السياسية الخاصة، فراح پروي نگريت شبابه. انعطف حديثنا نحو رحلته، بوصفه طالبة صغيرة جدا من الصين الوسطى
على ظهر قارب نهري إلى الشاطئ أولا، وفي مركب بخاري بعد ذلك إلى باريس إلى 1920 البعيدة جدة آنذاك. بالنسبة إليه كانت تلك سفره البعيدة الأولى إلى مكان مجهول حرفية. حدثني عن مدى أنصعانه أمام التخلف الاجتماعي للصين مقارنة بفرنسا وكيف أدى إحساشه بالمهانة القومية إلى دفعه نحو التعاليم الماركسية حول الثورة الاجتماعية بحثا عن دليل تاريخي يوفر طريقة مختصرة إلى الخلاص القومي. تلك كانت الفترة التي شهدت نويان سخطه للقومي، ويقظته السياسية، وتشكله الإيديولوجي في بوتقة واحدة، وحلت ضيفة انخراطه اللاحق في ثورتين: ثورة بقيادة مار للتطع مع الماضي، وأخرى بعد تلك (حين أصبح هو القائد الصوغ مستقبل الصين، في أقل من عام واحد بعد تلك اللحظة الماثلة في الذاكرة، قام تنغ وزوجته - في أثناء زيارة الزعيم الصيني الرسمية لأمريكا - في لفتة فريدة، بتلبية دعوة عشاء خاص اقمئه في منزلي بضواحي واشنطن على
شرقه
وعلى امتداد قرنين من الزمن، تمخضت الثورة في الاتصالات الجماهيرية والانتشار التدريجي لمحو الأمية، ولا سيما بين صفوف بؤر التمركز المتنامية الساكني المدن، عن قلب الصحوة السياسية الفردية إلى ظاهرة جماهيرية