الصفحة 79 من 223

عملت على استثارة العواطف القومية البروسية، والنمساوية والروسية في هزيمة نابليون. إلا أن جزءا كبيرة من أوروبا - لا سيما المانيا ثم إيطاليا وبولونيا، ولاحقا بسرعة هنغاريا أيضا - بات، مع حلول ربيع الأمم"في 1848 غارقة في بحر نزعة قومية محمومة وصحوة سياسية واعية ذاتية على الصعيد الاجتماعي، ومع الوصول إلى ذلك المنعطف كان الأوروبيون الأوعي سياسية قد باتوا أيضا السرى جملة المثل الديمقراطية لدى النزعة الإنسانية الأقل ثورية اجتماعية ولكن الأقوى إلهامة سياسية في الجمهورية الأمريكية البعيدة، والمنفتحة، وما بعد الأرستقراطية"

ولكن أوروبا ما فتئت، بعد أقل من قرن، أن راحت ضحية حربين خارجتين من رحم عواطفها الشعبوية المتضاربة الخاصة، وهاتان الحربان، مصحوبتين بعداء الثورة البلشفية الصريح للإمبريالية، ساهمنا في جعل اليقظة السياسية الجماهيرية ظاهرة عالمية، فالعسكر المجندين لدى الإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية والفرنسية عادوا إلى الوطن مشحونين بومي جديد لهويتهم الخاصة على مختلف الأصعدة السياسية والعنصرية والدينية، كما لحرمانهم الاقتصادي. تزامنة، أفضت فرص الوصول إلى التعليم الغربي المتزايدة وما ترتب عليها من انتشار للافكار الغربية إلى اجتذاب عقول أولئك الذين هم في الشرائح العليا من الكتل السكانية الأصلية في المستعمرات الأوروبية نحو مفاهيم أسرة لنزعني القومية والاشتراكية

كل من نهرو الهندي، وجناح الباكستاني، وسوکارنو الإندونيسي، ونكروما الفاني، وسنفور السنغالي، قطعوا مثل هذه الطرق من يقظتهم السياسية الشخصية إلى القيادة الكاريزمية على صعيد التبشير أو الوعظ السياسي الجماهيري، وصولا إلى تولي قيادة حركاتهم التحررية الوطنية، واقتحام اليابان المباغت لحلبة السياسة العالمية مع بداية القرن العشرين كان أيضا حافزا ليقظة سياسية موازية في الصين المسحوقة تحت وطأة الإخضاع المهين المفروض عليها من جانب القوى الأوروبية. أطلق صن يات - صن دعوته إلى تجديد الصين في أوائل القرن العشرين بالإفادة من المتابعة الشخصية لعملية تحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت