متبوعة بعد وقت غير طويل باحتضان اليابان النزعة إمبريالية عسكرية سرعان ما انتهت بهزيمة كلية على أيدي الولايات المتحدة في 1945 في حرب كان اليابانيون قد رؤجوا لها بوصفها حرية هادفة إلى تحرير آسيا من هيمنة الغرب. جاء التعافي القومي اللاحق لليابان من خرابها الهائل في الحرب العالمية الثانية جالبأ معه النظرة التمهيدية الرئيسية الأولى إلى أن من شان نمو آسيا الاقتصادي أن يشكل رمزا لباع دولي متطاول
أدى تضافر نظام ديمقراطي مسالم مستقر من ناحية، ونوع من التسليم الوطني بالحماية العسكرية الأمريكية من ناحية ثانية، ونوع من التصميم الشعبي على إعادة بناء اقتصاد البلد المدمر من ناحية ثالثة، إلى خلق مناخ خصب لنمو اليابان الاقتصادي السريع، وبالاستناد إلى معدلات الخار عالية من جهة، وإلى اجور متواضعة من جهة ثانية، وإلى تمركز مدروس على التكنولوجيا العالية من جهة ثالثة، وإلى تدفق الرساميل الأجنبية عبر توفير صادرات معززة بحيوية من جهة رابعة، ففن إجمالي الناتج القومي لليابان من 500 مليار دولار في 1975 إلى 5. 2 تريليونات دولار في (2) 1995. وفي غضون فترة غير طويلة تم تقليد نجاح اليابان الاقتصادي - وإن في بيئات أكثر تسلطية ونكتاتورية على الصعيد السياسي - من قبل كل من الصين وكوريا الجنوبية، وتايوان، وبلدان رابطة آسيان [ASEAN)، وإندونيسيا، جنبا إلى جنب مع الهند الأكثر ديمقراطية
بداية لم يلتفت الجمهور الأمريكي المبتلي بالرضا النسبي عن الذات في منتصف القرن العشرين إلى دور اليابان الجديد في اقتصاد العالم، إلا أن قلق هذا الجمهور الأمريکي ما لبث أن تركز فجأة خلال ثمانينيات القرن العشرين وأوائل تسعينياته على اليابان تحديدة. لم يكن حافز الرأي العام متمثلا بتاكيد اليابان لذاتها على المستوى الجيوسياسي - لامتلاكها يستورا مسالمة ولبقائها حليفة ثابتة لامريكا - بل بهيمنة المنتجات الإلكترونية اليابانية ومن ثم السيارات هيمنة صارخة على السوق الداخلية الأمريكية وهنا الوهاب الأمريكي زاد تفاقمة من جراء التقارير الإعلامية المندرة التي راحت تتحدث عن عمليات قيام اليابانيين بشراء أصول صناعية أمريكية أساسية (مع بعض الأصول الرمزية مثل مركز