صارت أمريكا والأجزاء الغربية المستقلة الباقية من أوروبا النواة الجيوسياسية للعالم الأطلسي المحدد مؤخرا، موحدة بالهدف المشترك المتمثل باحتواء روسيا السوفييتية كدا بأنظمة سياسية واقتصادية متشابهة وبنوهات إيديولوجية متماثلة ومسكونة دفاعية بهاجس بقائها في مواجهة كتلة صينية - سوفييتية عابرة لأوروأسيا. وقد تمت مأسسة ذلك الترابط في مجال الأمن مع إيجاد حلف الناتو العابر للمحيط، فيما ظلت أوروبا الغربية دائبة، طلبة للتعجيل بعملية التعافي فيما بعد الحرب على التكامل الاقتصادي عبر تبني الأسرة الاقتصادية الأوروبية، التي تطورت لاحقا إلى الاتحاد الأوروبي. غير أن أوروبا الغربية، الباقية هشة أمام القوة السوفييتية، أصبحت على نحو شبه رسمي محمية أمريكية وتابعة اقتصادية - عالية على نحو غير رسمي
إلا أن ذلك الغرب العابر للأطلسي والدفاعي بالذات ما لبث، في غضون اربعة عقود أو نحوها، أن برز بوصفه الغرب المهيمن عالميا. فالانفجار الداخلي للاتحاد السوفييتي في 1991 - إثر التمزق الحاصل قبل عامين للكذلة السوفييتية في أوروبا الشرقية - كان ناجمة عن تضافر الإرهاق الاجتماعي، والعجز السياسي، والإخفاقات الإيديولوجية والاقتصادية للماركسية، مع السياسات الخارجية العربية الناجحة القائمة على الاحتواء العسكري والاختراق الإيديولوجي السلمي، تمثلت نتيجة الانفجار المباشرة بوضع حد لانقسام أوروبا الذي دام نصف قرن من الزمن. تم أيضا تسليط الضوء على بروز الاتحاد الأوروبي عالمية بوصفه مصدر إلهام رئيسي على الصعيدين المالي والاقتصادي (كما حتى على المستويين العسكري والسياسي ربما بحد ذاته. وهكذا فإن الغرب الأطلسي القائم على أوروبا العاكفة على التوحد والمستمرة في الزواج الجيوسياسي مع الولايات المتحدة - وهي القوة العظمى العسكرية الوحيدة في العالم إضافة بي كونها صاحبة الاقتصاد الأكثر ابتكارة والأغنى في هذا العالم - بدا عشية القرن الواحد والعشرين مرشحة للاضطلاع بمسؤولية حقبة جديدة من التفرق الغربي عالمية.