علاقة الصين الاستراتيجة مع الباكستان إضافة إلى محاولاتها الرامية إلى مجاراة حضور الهند في بورما وبنغلادش تعكس أيضا تصميم استراتيجية أوسع وإرادة مفهومة لحماية طريقها البحرية الرئيسية عبر المحيط الهندي إلى الشرق الأوسط من ثروات جارة قوية. وقد ظل الصينيون دائمين على استكشاف إمكانية بناء مرفق رئيسي على ساحل الباكستان الجنوبي - الغربي القريب من إيران، في شبه جزيرة غوادار المدسوس في المحيط الهندي، وربطه برا او بخط انابيب بالصين، وفي بورما، حيث كانت الهند عاكفة على تطوير ميناء سينوه الاختصار الطريق إلى جنوب - شرقه المنعذر جغرافية، كان الصينيون دائبين على الاستثمار في ميناء كياوك فروة الذي يمكن أيضا مد خط أنابيب منه إلى الصين، بما يؤدي إلى اختزال اعتماد الصين على ممر أطول بكثير عبر مضيق ملقا، وقد ظل النفوذ السياسي - العسكري في بورما نفسها الرهان الأكبر في هذه المشروعات المهمة جيوسياسية.
وبالإضافة إلى ذلك فإن للصين مصلحة حيوية في بناء الباكستان عندة عسكرية جدية بالنسبة إلى مصالح الهند الاستراتيجية وتطلعاتها المتعاظمة فرغبة الصينيين في بناء مرفق بحري في الباكستان لم تكن تهدف إلى ترسيخ نوع من الحضور الصيني في المحيط الهندي وحسب بل وكانت أيضا إشارة إلى الأهمية التي تعلنها الصين على وجود باکستان قابلة للحياة وتبام علاقة صينية - باكستانية صحية. ومع أن الصين والهند ظلتا حريصتين على تجنب أي مدام عسكري منذ تصادمهما الوجيز في 1962، فإن انخراط الصين مع الباكستان، وهشاشة الباكستان الداخلية، وتنافس الهند والصين البحري في المحيط الهندي، ومكانة كل منهما العالمية الصاعدة، نلك كله قد يفضي إلى إطلاق سباق تسلح خطر، بل وإلى ما هو أسوأ، أي إلى نزاع فعلي. لحسن الحظ، ظل الطرفان، كلاهما، حتى تاريخه، يثبتان أنهما يدركان أن من شان أي حرب صغيرة لن تحل شيئا في حين أن أي حرب كبرى بين قوتين نوويتين يمكنها أن تدمر كل شيء
مهما يكن، من شان حتي حوادث حدودية معينة أن تولد عواطف قومجية