الصفحة 197 من 223

الداخلية ومغامراتها الخارجية بنكر بإيحاءات تلك الإرشاد الاستراتيجي، وثقة بكين التاريخية بالنفس متواكبة مع حصانتها الموزونة وطموحاتها الطويلة الأمد.

من المهم أيضا أن تتم ملاحظة أن الصين ظلت إلى وقت قريب - رغم إنجازاتها الداخلية الفريدة - تنأى بنفسها عن السعي لإضفاء الصفة الكونية الشاملة على تجربتها. لم تعد دائبة - كما كانت تفعل في ظل مار خلال حقبتها الشيوعية المتطرفة - على الترويج لمفاهيمها الحالية فيما يخص الصلاحية التاريخية الفريدة لنقدمها نحو الحداثة بالنسبة إلى البشرية جمعاء ولا تطلق دعاوي عقدية حول الأخلاقية العليا المزعومة الترتيباتها الاجتماعية، تتركز دعوتها العالمية بدلا من ذلك على مسألة بالغة العادية ولكنها عملية ومثيرة لقدر واسع من الغيرة معدل النمو السنوي اللافت لإجمالي ناتج الصين القومي، وتلك الرسالة الجذابة تمنع الصين ميزة تنافسية لافتة، ولا سيما في أمريكا اللاتينية وافريقيا المتخلفة، في غمرة سعيها لزيادة استثماراتها من دون ضغط من أجل إصلاحات سياسية (تضاعف حجم التجارة بين الصين وأفريقيا، مثلا بنسبة 1000 % إذ زاد من 10 مليارات دولار في 2000 إلى 107 مليارات في 2008) .

إضافة إلى أخذ مستقبل الصين المتوقع وسلوكها التقليدي في الحسبان لا بد من الالتفات إلى حقيقة أن شكوكة قابلة لأن تكون خطرة تحوم حول تطور الصين ذاتها على الصعيدين السياسي والاجتماعي الداخليين. سپاسية، خرجت الدولة من رحم إحدى الصيغ الراديكالية للشمولية (التوتاليتارية - صيغة مفصلة دورية بحملات جماهيرية عديمة الرحمة بوحشيتها بل ودموية(خلال القفزة الكبرى إلى الأمام والثورة الثقافية في المقام الأول) - إلى نظام تسلطي متزايد النزعة القومية ممسك بزمام نظام رأسمالية دولة إلى الآن بقيت الصيفة الجديدة مثالا باهرة للنجاح الاقتصادي. غير أن من شأن مرتكزاتها الاجتماعية أن تكون سريعة العطب، وكما قيل من قبل، فإن نمو الصين الاقتصادي وارتقاءها على سلم الرخاء الاجتماعي تمخض سلفة عن قروق اجتماعية حادة لم يعد إخفاؤها عن أعين الجمهور ممكنة، فالطبقة الوسطى الجديدة في المدن الرئيسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت