الصفحة 153 من 223

مبتلية باي نزعة انفصالية عرقية. كذلك ليست أمريكا مهددة بالمطامع الإقليمية لأي من الجيران، جارئها الشمالية صديقة ونسخة أكثر نجاحا اجتماعية لطريقة الحياة المشتركة، في الحقيقة، كذلك تتولى كنداء بعمقها الجغرافي الهائل، تعزيز امن أمريكا، وكتلة أمريكا القارية غنية بالموارد الطبيعية، المتدرجة من الثروات المنجمية إلى الزراعة وصوة أيضا إلى الطاقة على نحو متزايد، تلك التي ما زالت، ولا سيما في ألاسكا، غير مستغلة حتى الآن. موقع أمريكا على حافتي اثنين من أهم محيطات العالم: الأطلسي والهادي - يوفر حاجزا آمنة، فيما تتولى شواطئ أمريكا تقديم منصة انطلاق للتجارة البحرية، كما لاستعراض القوة العابرة للمحيط، عند الضرورة، باختصار، ما من بلد كبير آخر يتمتع بجملة هذه الميزات بوصفها حالة دائمة من ناحية وفرصة مواتية من ناحية أخرى

يتمثل در امريكا السادس باحتضانها باقة من القيم - حلوق الإنسان، الحرية الفردية، الديمقراطية السياسية، الفرصة الاقتصادية - المتبناة عموما من قبل كتلتها السكانية وظلت على امتداد السنين تعزز مكانة البلد العالمية. ولطالما دأبت أمريكا على الإفادة من هذه الميزة الإيديولوجية، مسخرة إياها في السنوات الأخيرة لتحقيق الانتصار الناجح في الحرب الباردة. غير أن بعضا من تلك البريق ما لبث، فيما بعد، ان خباء بسبب الاستياء الدولي الواسع الانتشار من غزو العراق في 2003 وما صاحبه من تجاوزات في المقام الأول. فحسب المسح الذي أجرته مؤسسة بيو عام 2010 للمواقف العالمية، مثلا، فإن نسبة المؤيدين الأمريكا تدهورت في 2007 إلى أدنى مستوى لها خلال عشر سنوات، إذ هوت في دول مثل إندونيسيا إلى 29% فقط، وفي دول صديقة مثل المانيا إلى 30% فقط، غير أن تلك الأرقام ما لبثت أن انتقضت مع حلول عام 2010 إذ عادت إلى % 59 و 63% بالنسبة إلى البلدين آنفي الذكر على التوالي.

ومن هنا يتضح أن تنشيط تماهي أمريكا الدولي الإيجابي مع تقليدها الديمقراطية ممكن ومرجو في الوقت عينه، فمثل هذه القيم كانت، وهي مؤهلة لأن تعود من جديد، خرة لأمريكا، لا سيما مقارنة بنظامي الحكم التسلطيين في الصين وروسيا، فواقع عجز هذين البلدين عن التباهي بأي إيديولوجية سياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت