ويضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة تكاد لا تعاني من المستوى نفسه من الشيخوخة السكانية، أو حتى التدهور السكاني، المتوقعين في الأمكنة الأخرى. فحسب تقديرات الأمم المتحدة، ستتوفر الولايات المتحدة مع حلول عام 2050 على كتلة سكانية بحجم 403 ملايين نسمة، نسبة 21
6 % منها فوق سن ال 65، وخلال تلك الفترة الزمنية ستتدهور كتلة الاتحاد الأوروبي السكانية سن 497 إلى 493 مليونا، نسبة متجاوزي سن ال 65 فيها عام 2050: 28
7 %. أما الأرقام الموازية بالنسبة إلى اليابان فهي 127 مليونا في 2016 إلى 100 مليون في 2050، مع جمهور تصل نسبته إلى 37
8 % ممن تجاوزوا الى 65 من العمر في منتصف القرن (انظر الشكل: 62) .
يكمن أحد أسباب هذا التباين الحميد في قدرة أمريكا على اجتذاب المهاجرين واستيعابهم - رغم القلق الداخلي الحديث حول هذا الأمر، حاليا تتمتع أمريكا بمعدل هجرة صاف يصل إلى 4
25 لكل ألف نسمة، وتجتذب ألمانيا 19، 2، والمملكة المتحدة 2
15، وفرنسا 1. 47، وروسيا 6. 28، والصين 0
34 وهذه القابلية لاجتذاب الأجانب واستيعابهم تدعم قاعدة أمريكا السكانية وثقني ألقها الاقتصادي وجاذبيتها الدولية على المدى الطويل، ومن شان امريكا إذا ما أذعنت لنزعات معاداة الهجرة ورهاب الأجانب، أن ثغرض تأثيرها الريادي الذي ثبت جدواه بالنسبة إلى دينامية أمريكا، وازدهارها، وآفاقها، للخطر.
أما الذخر الرابع فهو قدرة أمريكا على التعبئة التفاعلية. فنمط سياستها الديمقراطية مشجعة لردود الأفعال المتأخرة، متبوعة بالتعبئة الاجتماعية في مواجهة الخطر المتهدد الوحدة الأمة في غمرة العمل. تلك هو ما حدث في الحرب، حين صارت عبارة"تنكروا بيرل هاربر شعارا ساعد على استنفار المجهود القومي والوطني الذي قلب أمريكا إلى ترسانة حربية. والسباق إلى القمر كان، ما إن أصبع أسرة الخيال الجمهور، قد انطوى على تأثير الدفع إلى ابتكار تكنولوجي هائل، مآزق أمريكا الحالية تستجدي جهدا مشابها، وبعض نقاط الضعف الأمريكية توفر بؤرة جاهزة للاستنفار الاجتماعي لخدمة أهداف بناءة اجتماعية، وليس أي هجوم على بنية أمريكا التحتية المهترئة والعتيقة إلا أحد"