الصفحة 94 من 170

هذه التغيرات الإيجابية المواتية، وقامت بتدشين سياسة تشطة في جميع محطات قضايا الجوار. وتنقسم تلك التغيرات إلى داخلية وخارجية، لكن كلا التغيرين أثر في اتجاه واحد، وهو تزايد الاقتناع التركي بضرورة الانخراط في الجوار لأن ثمة فرصة ومثاقع لا يمكن الوصول إليها واستغلالها إلا بتعزيز العلاقات الثنائية والمشاركة

الإقليمية

يتفق منظر و العلاقات الدولية على أن السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية، وأن التحول في السياسة الداخلية يؤثر في منهج السياسة الخارجية وسلوكها، (1) وبهذا، فإن التحول الحاصل في السياسة الخارجية التركية هو وليد تغيرات داخلية شهدتها تركيا منذ تسعينيات القرن العشرين؛ إذ ترجع فكرة تحدي الوضع القائم والاهتمام بسياسة خارجية نشطة إلى الرئيس تورغوت أوزال (19831993) ، الذي تميز بإعادة هيكلة الاقتصاد التركي، و تحدي دور المؤسسة العسكرية في معالي السياسات العليا، وأطلق سياسة خارجية نشطة إيان انهيار الاتحاد السوفيتي أطلق عليها بعض الباحثين اسم"العثمانية الجديدة" (2) , لكن وزير الخارجية الأسبق إسماعيل جيم نسب بداية التغيير في السياسة الخارجية مع الجيران إلى الفترة التي قاد فيها وزارة الخارجية 1997 - 2002، إذ يقول: «عندما جئت إلى الوزارة، أدركت أن علاقاتنا مع العديد من جيراننا لم تكن جيدة، واعتقدت أن بعض اللوم على الأقل يجب أن يوجه إلينا. اعتمدنا مبدأ بأنه حيثما قابل كل خطوة تركية بإيجابية، فسوف نقوم بخطوتين إيجابيشين ... نحن بحاجة إلى تركيا التي تتمتع بعلاقات ودية مع المناطق التي تشترك معها في التاريخ و الثقافة» . (3)

ومع ذلك، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 هي التي دشنت بفاعلية ملحوظة المنهج الجديد في السياسة الخارجية القائم على الانخراط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت