الصفحة 58 من 170

طبيعية كافية لشعبها، وتولد هذه الحاجات المتنامية للأمم تتنافس واحتكاك دائما في بنية القوة الدولية، وخذا فواجب الدولة الأقوى أن تتوسع على حساب الأضعف. وفا، رأى أن الدولة - بوصفها كانت حية - تخضع للقوانين البيولوجية وليس العالمية، ومن كلين استعار هاوسفر مصطلح"الاكتفاء الوطني الذاتي"Autarky فبحسب كلين تنمو الدول لأنها قوية، ويمكن أن تحتفظ بوضعها فقط إذا بقيت قوية. والدول القوية والحيوية ذات الحيز المكاني المحدود مثل ألمانيا لا يمكن توحيدها بالقوانين أو الدساتير، بل من خلال توسيع مساحتها بالاستعمار أو الضم أو الغزو. وقد عنى هاوسفر بهذا المصطلح أن القوة الكبرى تتطلب أن تنتج كل شيء تحتاج إليه لجعل الدولة في توازن اقتصادي و غير معتمدة على الواردات (28)

لقد كان إسهام هاوسفر الأكبر في مفهوم"الحدود"؛ أي الحدود السياسية التي لا تشير إلى شيء أكثر من كونها محطة مؤقتة للأمة المسلحة الماضية في توسيع رقعتها فمن وجهة نظره:"في كل مكان تعتبر الحدود ميدان معركة". وقد دعا إلى مفهوم جديد و ديناميكي بحيث يتغير على الدوام و هو"منطقة الحدود"border region ويجسد هذا المفهوم الغموض وعدم الاستقرار؛ وهي الظروف التي يقوم عليها الصراع والحرب الدائمة (29)

وأخيرا، فقد بلور هاوسفر هذه الأفكار، وقدمها على شكل تصورات استراتيجية، ثبتي أدولف هتلر كثيرة منها، ومفادها إجمالا: إذا أرادت ألمانيا السيطرة عالمية، فعليها السيطرة على المنطقة المحورية من خلال التحالف مع روسيا، والسيطرة على"الهلال الداخلي المتمثل في القوة البحرية البريطانية، والسيطرة على"الهلال الخارجي"للجزر القارية، وذلك عبر التحالف مع اليابان (30) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت