والاقتصادي في دول كبرى في المنطقة العربية - التي ركزت عليها تركيا في العقد السابق - لاختيار مفاجئ، يقدر مفاجأة ثورات"الربيع العربي"نفسها. وأضحت هذه البيئة المملوءة بالاضطراب غير مواتية إلى درجة كبيرة لسياسات تركيا التي راجت في العقد المنصرم، و تحدت أطروحاتها الفكرية. ووفق هذه البيئة، لم تعد تركيا بمنأى عن النزاعات الكبرى، بل ظهرت الآن على أنها جزء منها بوصفها انحازت إلى أطرافي ضد أخرى، بغض النظر إن كان ذلك الانحياز مبنية على أسس مبدئية أو مصالح براجماتية
وللمفارقة، فقد وقع الاختبار الأبرز لقولات"النقل"و"المركز"التركي في"الهامش"السوري المجاور مباشرة، فسوريا بحسب التصورات الفكرية الجيوبولتيكية هي"بوابة"تركيا للعالم العربي، وهي تشترك معها بحدود طويلة، وتتداخل وتتشابك معها عرقية ودينية، وهي"الشريك الاستراتيجي"بموجب اتفاقيات العقد الماضي، وفضلا عن ذلك، شكلت الحالة المصرية اختبار أيضاء فبعد أن كانت مصر في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي (يونيو 2012 - يوليو 13(20) واعدة بالنسبة إلى دور تركيا ونموذجها، أضحت مصر بعد عزله إحدى الدول الأساسية المتحدية لهذا الدور، بل العاملة على عزل تركيا عن العالم العربيه وبصفة خاصة عن الخليج العربي
من هنا، لم تنحصر انعكاسات البيئة المضطرية الجديدة غير المواتية لتركيا في انهيار علاقاتها مع النظام السوري، بل أدت أيضا إلى عداء مع النظام المصري الجديد، وتوترات مع أصدقانهاء إيران والعراق وحزب الله في لبنان، فضلا عن المشكلات الداخلية مع القوى العلمانية والدينية (مثل حركة فتح الله غولن) والأكراد، مع احتمال ظهور مشكلة علوية داخلية، وتزايد خطر اختراقات الخدود