وإثر ذلك، ألقى أردوغان خطابا شديد اللهجة ضد إسرائيل قال فيه: «اليوم هو نقطة تحول في التاريخ، لن يكون الأمر كما كان مرة أخرى، وأضاف «إن عداوة تركيا قوية، مثليا أن صداقتها قيمة (41) . كما أعلن عبدالله غول أنه من الآن فصاعداء أن تكون العلاقات التركية - الإسرائيلية مثلي كانت أبدا. هذه الحادثة تركت جرحا عميقة لن يلتئم (42) ، ولم يكن هذا الموقف يعني أن تركيا سترد عسكرية أو أنها ستبنى سياسة عدائية تجاه إسرائيل، فقد كانت تركيا ترغب في تجاوز الأزمة مع إسرائيل لكن بعد أن تعتذر الأخيرة رسمية وتدفع تعويضات للقتل الأتراك؛ حيث قال وزير
خارجيتها على إسرائيل أن تعتذر وتدفع تعويضات ... تركيا ليست أي دولة، تركيا لن تكون غير مبالية. (43)
وتظهر هذه الحوادث والتوترات مقدار الصدع الذي أصاب علاقات هذين الطرفين الإقليميين القويين، وهي حوادث ليست منعزلة عن سياق التغيير الذي شهدينه ولا تزال، السياسة الخارجية التركية. وما الفعل ورد الفعل الإسرائيلي والتركي إلا تعبير عن النظرة السلبية لكل منهما تجاه الآخر، ويظهر الفجوة العميقة بين تصورات کل منهيا لدوره و استراتيجيته في المنطقة، فالأفعال الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو لبنان تثير الرأي العام التركي الذي يجد صلى له في تصريحات قادته، كما أنها تتير في الوقت نفسه هؤلاء القادة بوصفهم قادة أيضا لحزب ذي جذور إسلامية، لديهم تعاطف مع الفلسطينيين، فضلا عن أن لتركيا علاقات دينية ثريلها بسكان المنطقة
کا تشير هذه الحوادث المتتالية إلى البيئة الجيوبولتيكية الجديدة التي تنج?ر تركيا على مضاعفة جهودها من أجل تقوية قدراتها العسكرية للاستجابة لحالات الطوارئ غير المتوقعة، وتكثيف نشاطات سياستها الخارجية من أجل ضمان التفوق في المنطقة.