الصفحة 120 من 170

ايران

لقد كان الغياب القوة الموازنة العراقية أثر في إحداث خلل في توزيع القوة وتوازنها في المنطقة، فإذا لم تقم تركيا بملء هذا الفراغ الكبير، فإن إيران على وجه التحديد قد تكون قادرة على ملئه؛ لأن العراقي نفسه أضحى ساحة مفتوحة لإيران بعد الاحتلال الأمريكي، ثم سيطرت الأحزاب العراقية الشيعية المدعومة من إيران على مقاليد الحكم فيه، وإذا أخذنا في الاعتبار تحالف نظام الرئيس بشار الأسد مع إيران، وكذلك حزب الله - القوة الكبرى - في لبنان، فيعني ذلك أن مستقبل القوة التركية آخذ في الانكماش، وربما ينحسر إلى درجة العودة إلى النقطة التي بدأ منها في بداية القرن الحالي؛ أي إن كل سياساتها النشطة واستثماراتها سياسية واقتصادية معرضة للخسارة والفشل.

وعلى الرغم من العلاقات الاقتصادية الكبيرة القائمة حاليا بين إيران وتركيا، فإن ذلك لا يخفي التنافس التاريخي بينهما، فمنذ عام 1979، رأت تركيا أن إيران تشكل تهديدا وجودية الأيديولوجية الدولة التركية، وأنها تحاول تقويض الشرعية المحلية للنظام العلياني (30) "وعلى مدى الثمانينيات من القرن العشرين، تنامت شكوك المسؤولين الأتراك في احتمال دعم إيران لحزب العمال الكردستاني، أو على الأقل السياح له باستخدام الأراضي الإيرانية كساحة يعبر منها عناصر ذالك الحزب لشن هجمات في الأراضي التركية، ولاسيما في ظل تكرار المسؤولين الإيرانيين أن تركيا تؤوي معارضي النظام في إيران. وفي عام 1996، عبرت إيران عن"قلقها العمي"بشأن ترتيبات"الأجواء المفتوحة"التي تضمنتها الاتفاقية العسكرية التركية - الإسرائيلية. (31) "

ومع ذلك، اعتبر الطرفان أن علاقاتها المشتركة مهمة ومفيدة، ولاسيما في المجال الاقتصادي. وقد أضافت حرب العراق عام 2003 سي آخر لزيادة تعاونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت