الصفحة 86 من 272

النظامية وفي فن السير والتحية، كانت أساليبها رغم اختلاف الظروف تتشابه كل التشابه، أما إصرار پاتون، على حلاقة الوجه والنظافة وارتداء أربطة العنق في جميع الأوقات فكان يبلغ الذروة وهكذا وطيلة سنة كاملة بدءا من نيسان 1941 تحملت الفرقة المدرعة الثانية فسوة «باتون» المطلقة، لكنه من خلال هذه الإجراءات استطاع أن يجعل من كل رجل صورة عن نفسه تقريبا إذ لم يكن باستطاعة أي رجل أن ينسي توبيخ ابانون، إذا ما حدث واخفق في أداء التحية. ولقد قال مرة وهو على صواب، بكلمات تنضح عنفا بأن الضابط الذي لا يستطيع أن يجعل رجاله يؤدون التحية عندما ينبغي عليهم أن يفعلوا ذلك لا يمكنه أن يؤثر كثيرا عليهم عندما يتوجب عليه أن يأمرهم بأن يضعوا أرواحهم بين يديه. كان الجميع يشعرون بأنه موجود في كل مكان. بل إنه كان ينقض بطائرته الخفيفة في أي مكان يتعطل فيه المرور أو يزدحم ليصيح بصوته الثاقب القوي موبخا كل من هناك لحرقه النظام، وكان يتمتع بموهبة فطرية غريبة تجعله حاضرة حيثما يقع خطأ أو تقصير في أداء الواجب أثناء القيام بالتمارين: فعندما تتعطل دبابة نتيجة لسوء الصيانة أو سوء القيادة وعندما تتأخر وحدة عن موعد محدد في المكان والزمان أو عندما يضيع أمر من الأوامر كنت تجد «باتون» يمثل أمامك. لقد شيد مدرجة في «فورت بننيغ» حيث ألقى بعض خطاباته الطنانة الصاخبة التي أصبحت في ما بعد جزءا من اسطورة (باتون) وقد ازداد التأثير المذهل لهذه الخطابات لسبب واحد ربما هو أن معظم مفردائها كانت مما لا يتوقع المرء أن تكون ضمن مفردات يتلفظ بها ضابط كبير. بيد أن من الخطا أن تذمه ک? نتزلف لجيل أكثر عقلانية جاء فيها بعد. لقد كان يجمع ضباطه مرة أو حتى مرتين كل اسبوع ك? يستمعوا إلى محاضرات عن التكتيك العسكري والمواضيع الأخرى المتعلقة به وفي إحدى هذه المناسبات. قال إن الحرب لا تكتسب إلا بالدم والشجاعة، وكان لهذه الكلمات تأثير الكهرباء على مستمعيه فتداولوها وأصبحت كلمات مأثورة.

ودون أن يتلقي «باتون» أية إرشادات من المقامات العليا أو من البريطانيين في الصحراء الغربية العاملين في هذا المجال قام «باتون، بتدريب فرقته، حسب أساليبه الخاصة بضغط شديد ودونما أية راحة، والواقع أنه كان يجري تدريباته وفق مبدأ التجربة والخطا وكان يطبق أساليب التجميع وإعادة التجميع والتوزيع التي ستجعل من الجيش الثالث عندما يحين الأوان أسرع قوة عسكرية على صعيد الاستجابة للأوامر واعظم القوات مرونة بين جميع الجيوش الحليفة. كان شعار «باتون، مشابهة تماما لشعار الجنرال اسوفوروف» غير التقليدي في عهد القيصرة «كاترين العظيمة» : «عنف في التدريب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت