الفصل الخامس
ربيع تونس
إذا كان اشتهاء الشرف خطيئة فإنني أكبر روح خاطئة على قيد الحياة
الملك هنري الخامس
إن مكانة الأمريكان التي بلغت عنان السماء في أعين البريطانيين والفرنسيين أثناء عمليات الانزال في الجزائر والمغرب في شهر تشرين الثاني كانت في أواخر شباط من عام 1993 قد تدنت كثيرة. فخلال السباق للوصول إلى تونس وبنزرت، تمكنت تعزيزات المانية بقيادة «نهرينغ» من الوصول إلى تونس بالطائرات متغلبة على رأس الحربة البريطاني، وفي شهر كانون الأول توقفت الجبهة على طول سلسلة الجبال العظيمة التي تغطي الحدود مع الجزائر. في عيد الميلاد، كان اندرسون» قائد ما يسمى بالجيش الأول، وہ آيزنهاور» يواجهان حالة جمود تام. أما أسباب ذلك فعديدة: مسافات طويلة وطرق رديئة وافتقار إلى المطارات قرب الجبهة والبطء في وصول الاحتياطي وفوق كل هذا حلول فصل الشتاء القاسي في تلك الآونة.
وفي تارخ الحروب قلا واجه قائد من قادة الحلفاء موقفا سياسية وعسكرية أشد ارباكا مما واجهه «آيزنهاور، في تلك الفترة. فقد كان الفرنسيون يفتقرون لكل ما هو ضروري في الحرب تقريبا وذلك بسبب تمزقهم وخلافاتهم السياسية: إذن كان انخفاض المعنويات بين جنودهم أمرا لا مناص منه وكانوا يصرخون ويلحون في طلب الأسلحة لكن «آيزنهاوره كان يجد صعوبة كبيرة في تلبية طلباتهم. كما انهم لم يكونوا يوافقون في أي حال من الأحوال بأن يقاتلوا تحت قيادة بريطانية، وقد ثبت أخيرا بأن «جيرو» ، وهو