من وقع عليه الاختيار الأمريكي، ليس على الصعيد السياسي إلا جنديا محترفا أبله ينتمي إلى المدرسة القديمة. بينما كان اندرسون اسكتلندية عنيدة صارمة لم يتلق في حياته أي ارشاد عن كيفية كسب الأصدقاء أو كيفية التأثير على الناس كما انه لم يكن راغبا في ذلك بالتأكيد. أما «فريد نهول، قائد الفرقة الأمريكية الثانية فقد كره اندرسون، کرها شديدة ولم يقم بأية محاولة لاخفاء هذه الكراهية: كا اعتقد وهارمون، بأنه بغيض إذ ما لا شك فيه انه كان متحفظة كتومة: أما ما كان يدور في خلده بالنسبة لحلفائه الأمريكان في زال مجهولا حتى الآن. ورغم ان الانسجام كان تامة في مقر قيادة «آيزنهاور، إلا أن الأمر كان على النقيض من ذلك في مستويات القيادات الدنيا. وهناك أمر آخر زاد الطين بلة الا وهو أن سلسلة الإمداد والتموين كانت انكليزية وليست أمريكية ومما لا شك فيه أن مشاجرات الفرنسيين بسبب أمور تافهة جعلت «آيزنهاور» مقيدة معظم الوقت وعلى بعد 600 ميل خلف الخطوط الأمامية في الجزائر. لذلك وبغية تنسيق الجبهة المهلهلة أقام مقر تنسيق متقدم في قسنطية بقيادة «ترسکوت، لكن هذا المقر ذاته كان يبعد 200 ميل عن الجبهة، بالاضافة إلى ذلك كانت وظائف ذلك المقر وسلطته غير محددة تماما مما نتج عن ذلك أن قراراته كانت غامضة في أغلب الأجبان
في 22 شباط، وبعد أن تقدم مونتغومري، مسافة 1?400 ميل في أعقاب ارومل، والفيلق الأفريقي وصل إلى طرابلس» ووجد الميناء مدمرة كل التدمير. وأسوة با «مارلبورو، الذي لم يقاتل قط في معركة إلا وربحها ولم يحاصر أية مدينة إلا وفتحها فانه لم يفكر في اندفاع آخر إلى الأمام كي يقيم اتصالا مع «اندرسون، ويؤمن الدعم التمويني الضروري لجعل الانتصار يتحقق بأرخص ثمن على صعيد الخسائر في الأرواح وان يكون مؤكدة تماما. لذلك أعلن أنه سوف يكون مستعدة للزحف في الأسبوع الأول من آذار على الأغلب وبما أن أسعد أوقات «ونتغومري» هي الأوقات التي يقضيها بجانب اللوح الأسود وفي جو المحاضرات فقد نظم سلسلة من المحاضرات والبيانات والمناقشات للضباط الكبار في طرابلس كي يضمن فهم تكتيكه في المعركة وخاصة تنظيماته على صعيد الدعم الجوي القريب المدى، طار «باتون من المغرب لحضور واحدة من تلك الدورات الأطلاعية فسأله «هوروكس، وهما في طريق العودة من محاضرة الافتتاح التي كانت بعنوان
كيف نقاتله عن رأيه في تلك المحاضرة، فأجاب «باتون» وهو يغمز بعينه وقد أكون كبير السن وقد أكون بطيء الفهم وقد أكون بليدة، لكنني أؤكد انها لم تعن شيئا بالنسبة لي الكن سرعان ما سيرى العالم أن «باتون» لم يكن بطيء الفهم ولا بليدة. أما ما كان يدهش اهوزوکس» فهو السهولة التي كان «باتون» يستطيع بها الانتقال بين حالتين