الفصل السابع
حادث يؤسف له
الشر الذي يفعله الانسان يظل بعده أما الخير فغالبا ما يوارى معه في التراب
يوليوس قيصر كان لهب الحياة والعواطف الجياشة داخل «باتونه، كما هو شأن تشرشل» ، بشتعل بقوة أشد بكثير مما هو لدى الرجل العادي. كان كل منهما يتصف بعفوية أرستقراطي القرن الثامن عشر والافتقار للتحفظ وذلك دون ريب، هو الذي جعلها على ما هما عليه. بعد سقوط «مسيناء في 17 آب جاء ذلك الشعور المضاد أو الهبوط من الذروة التي بلغها الناس: ففي تلك الليلة سجل «باتون، في مفكرته: «حسنا، أشعر بانحطاط عام» . ولا غرو في ذلك فرد الفعل الناتج عن نشاط عقلي وبدني شديد تجاه حالة من العطالة هو رد بالغ الصعوبة
احصلت على وسام صليب الخدمة الممتاز الثاني ليلة أمس وأنهيت حربة. اشعر أن الإله كان كريمة للغاية معي، ولو كان على أن أخوض غمار تلك الحملة مرة أخرى لما أجريت أي تعديل على ما فعلته ... )، والواقع أن «باتون، رغم أنه لم يكن قد أدرك ذلك بعد، كان قد ارتكب ما يمكن أن يوصف، في أفضل الحالات، بأنه خطأ فادح في الحكم على الأمور، خطا كاد يدمر حياته كعسكري، وكاد بما ألقي من لطخ على سمعته، أن يؤدي إلى ضياع فرص استراتيجية في كل من فرنسا وايطاليا - فرص لو استغلت جيدا الأمكن انهاء الحرب في أوروبا سنة 1944 - لقد ضيع تلك الفرص قادة يفتقرون إلى
عبقريته التكتيكية ومقدرته على بث النشاط والحيوية في قلب الجندي الأمريكي بحيث يبذل جهوده القصوى.