الصفحة 220 من 272

في صيف صقلية الشديد الحرارة والكثير الغبار صادف «باتون، في مستشفى الاجلاء المرضى مشكلة انسانية لم يحسن فهمها تماما وكان حله لها خاطئة. إذ دون أن يدرك خطورة ما في عمله من إساءة بالغة للمشاعر الانسانية، عرض نفسه لفضيحة وملامة قاسية حين استشاط غضبا وقام بالاعتداء على بعض الجنود الذين كانوا جبناء، حسب رأيه. وإننا حين تحكم الآن، على ضوء الخبزة المتعلقة بطبيعة الخوف والاضطراب العصبي الناتج عن المعركة، تلك الخبرة المكتسبة من جميع الجبهات البريطانية والأمريكية في الحرب العالمية الثانية وما بعدها، ندرك بأن إساءته كانت فظيعة.

لقد اتفقت الجهات الطبية في كلا البلدين حين حلت نهاية الحرب على أنه بالمقارنة مع الحرب العالمية الأولى فقد كان الرجال أقل فزعا من مخاوف الحروب، ففي الجيش الثامن بلغت نسبة المصابين بالعصاب الناتج عن المعارك، 11% من أصل مجمل الاصابات وعلى ما يبدو فان الاصابات في الجيش السابع كانت ماثلة تقريبا، وقد تراوحت هذه الاصابات ما بين متهرب عمدأ من المسؤولية يفضل استبدال خطر القتال بحكم السجن، وضحية حقيقية لما كان يوصف فعلا «بصدمة القذائف، أو «سعادة القنبلة» . وبصورة عامة فان أساس الخوف على ما يبدو هو الشعور بالخطر. هذا الأمر، في حد ذاته، مفيد، إذ أن من يعي وجود خطر يتخذ خطوات لتجنبه بشكل آلي. لكن عندما يسيطر الخوف على الذهن، عند ذلك فقط يصبح مضرة. والحقيقة أن هناك توازنة بين الشجاعة والجبن لدى جميع الناس ومن المحتمل أن يصاب أي انسان بانهيار عصبي عندما يصبح التوتر شديدة إلى حد كاف، لكن من البديهي أن الجندي الجيد التدريب المحافظ على النظام والذي يتمتع بقيادة جيدة ويحترم نفسه، غالبا ما يسيطر على مخاوفه بصورة أفضل بكثير من الجندي غير النظامي أو غير المتوازن سيكولوجية. فمن المحتمل أن ينهار هذا بسرعة أكبر عندما تظهر على النوع الأول (الجيد التدريب) علامات التوتر والتعب الناجمة عن القتال الذي قد تكفيه استراحة قصيرة، يعوض فيها ما فاته من النوم، لكي يستعيد فعاليته، مع أن البعض قد يحتاج إلى راحة أطول: أما الأغبياء والعصبيون منذ ولادتهم - وبديهي انهم يشكلون عبئا ثقيلا - فيجب صرفهم لئلا يتسببوا في نقل العدوى إلى الآخرين. ولعل الكثير من فن القيادة عند احتدام الصراع مع العدو يكمن في المقدرة على ملاحظة علامات التوتر القتالي في حينه، ورغم أن الموضوع معقد والتعميمات على هذا الصعيد خطرة إلا أننا يمكن أن نقول إنه كلما كانت النصائح الطبيبة المتوافرة لدى القادة، جيدة، وكلا أحسنوا استعمالها، كلما ازداد احتمال المحافظة على الروح المعنوية في القتال بصورة عامة أكثر وازداد الاحتمال باقامة العدالة بين جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت