الصفحة 222 من 272

الأفراد، غير أن هذه لم تكن وجهة نظر «باتونه.

فالرجل كان من أبناء الحرب العالمية الأولى، أهواؤه هي نفس أهواء جيله من الجنود الأنكليز والأمريكان: كان يعتقد أنه لا يجوز لأي انسان ان ينهار في المعركة. ولا ينبغي السماح له بذلك. كان «باتون» يعتقد ان الشجاعة والجبن خياران مفتوحان امام كل انسان بغض النظر عن ضغوطه العاطفية، وأكثر من هذا فقد كان يؤمن بان لدى كل انسان القوة الكافية لأن يختار أحدهما. على أن اظهار الجبن أثناء مواجهة العدو هو النذالة بعينها: اذن فكل ما يتم تحقيقه لانقاذ البشرية من هذا التحقير يعتبر عملا عادلا، له ما يبرره وبدون أي شك يعتبر انجازا رحيا. کما كان يؤمن أيضا بأن: «أعظم سلاح ضد مار يسمى» بارهاق المعركة «هو الهزء والسخرية. فحين يدرك الجنود ان نسبة كبيرة من الرجال الذين يزعمون أنهم يعانون من ارهاق المعركة، انما يستخدمونه بالحقيقة كذريعة سهلة لترك القتال، فان تعاطفهم معهم سيقل كثيرا. والواقع أن كل من يدعي بأنه مصاب بارهاق المعركة بيحاول تجنب الخطر بالاضافة إلى إجباره من يتمتع ببسالة أكثر منه بوجوب الشعور بهذا (الأرهاق) . لكن إذا بدأ الجنود يسخرون ويستهزئون ممن يشرع في إظهار علامات هذا الأرهاق، فانهم، دون ريب، يمنعون انتشار ذلك الوباء بالاضافة إلى انقاذ الرجل الذي يحاول أن يتظاهر بالمرض بهذه الوسيلة، من حياة مستقبلية كلها مهانة وندامة

ومهما يبد ذلك غريبة بالنسبة للأجيال اللاحقة فان الكثير من الضباط البريطانيين والأمريكان اضافة إلى العناصر القاسية من جنود الجيش بل وحتى عامة الشعب كانوا يحملون وجهات نظر مشابهة في ذلك الوقت. .

ولعله ما من شيء يوضح تماما الثغرة العاطفية الواسعة التي تفصل الأوروبيين عن الامريكيين الشماليين أكثر من موقف كل منهم إزاء الاصابات التي تحدث في المعركة وجائزة والقلب الكبيرة، ربما باستثناء تشديد الأمريكان على التخلص من البقايا المنظورة لمن سقطوا في القتال. كان «باتون، في صميم قلبه رجلا عطوفة حنونة وكريمة: كان يكره المستشفيات إنما كان يجبر نفسه على مواجهة رجال دون أقدام وأذرع أو عميان أو مشوهين، لكن من الجدير بالذكر أن قلة من القادة فقط هم الذين قاموا بما اعتبره هو واجبه، بشكل أكثر جدية أو صرفوا وقتا أكثر منه في التجوال في أجنحة المرضى وذلك الانه كان يشاهد في جراح الجنود المضمدة وسام الشجاعة الممتاز الذي كان يحمل له اعظم احترام» . أولئك هم الرجال الذين كان باستطاعته أن يفهمهم. فقد كان يمازحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت