الصفحة 144 من 272

مختلفتين كل الاختلاف: إحداهما حالة السيد النبيل المسن الظريف ابن الجنوب وضابط الخيالة الرائع، والثانية حالة الرجل العنيف الصلب ذي الخوذة الفولاذية والمسدسات. ومما لا ريب فيه أن «هوروكس، أعجب بشخصية «باتون، القوية التي أصبحت مألوفة في ما بعد على شاشة التلفزة كما كانت في ميدان القتال). من تلك اللحظة بدأ الناس پروون القصص عن «باتون، وكانت هذه القصص تنتشر حتى خارج أوساط الجيش الأمريكي. فالانكليز طيلة تاريخهم المليء برجال غريبي الأطوار وغير تقليديين كانوا دائما يطربون لوجود أشخاص غريبي الأطوار. وفي تلك الآونة كان لهم من مونتغومري) ومن تشرشل، على وجه الخصوص، تشرشل بمفرداته المنمقة المزخرفة التي تعود للقرن الثامن عشر وعاداته المبهجة وبذلته الخاصة الشبيهة ببزات العمال أثناء العمل وقبعته المضحكة، نموذجان فريدان طبقا لما كانوا يرغبون. أما «باتون، بمسدساته وخوذته المزينة بالريش الملون وكأنه خارج لتوه من العالم الميثولوجي هوليوود وهي غذاؤهم الثقافي الرئيسي، فقد راق لهم كثيرة. لقد أحبوا القصة التي رواها لهم عن وحدة من الوحدات أثارت غضبه فوصفها قائلا: «انها كتلة من الموز بعضه أخضر وبعضه أصفر والبعض رديء عفن» رغم انه قلا يوجد جيش لا يحوي مثل هذه الوحدة التي ينطبق عليها هذا الوصف تماما. في هذه الأثناء كانت قوات المحور بقيادة رفون آرنيم، قد بدأت بشن هجوم شرس في تونس وكان تحقيق الاتصال بين هذه القوات وقوات «رومل، الذي كان يحاول التملص بمهارة من قوات «مونتغومري» ، قد بات وشيكة. لقد وصفت ساحة القتال التي ستجري فيها آخر عمليات شمالي أفريقيا، وكان وصفة مناسبا، بأنها مثلث ضخم. ففي أقصى الشمال هناك طريق طولها 200 ميلا تمتد من قسنطنية إلى بنزرت: على الجانب الشرقي طريق أخرى تتبع الشاطيء حوالي 200 ميلا إلى تونس، ووسوسه) واصفاقس» و «قابس» ، أما الجانب الجنوبي الغربي من المثلث فهو الطريق من دقايسا مرورا بالجانب الخلفي الداخلي من السلسلة الجبلية حتى قسطنينة وبطول 300 ميل. داخل هذا المثلث تمتد سلسلة جبال تعرف باسم سلسلة دورسيل، الشرقية التي تمتد جنوبا من «بونتس - دي فاهس حتى تصل إلى واحة قفصه وهناك سلسلة أخرى تسم دورسيل» الغربية وهي السلسلة التي تمتد باتجاه جنوب غربي نحو «فريانا، ومما لا شك فيه أن مواضع الممرات في هذه الحواجز الجبلية والطرق التي تمر خلالها هي التي تملي شكل العمليات الحربية. فالممرات في دورسيل، الشرقية هي: بيشون، فندق، فايد ومكناس. أما في دورسيل، الغربية فهي: سبيبة وقصرين. وهناك سهل سبيلة القاحل الذي يفصل ما بين «فايد، واقصرين، بمسافة 50 ميلا. في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت