بريد مصلحته فقط على حساب أسرار الناس وأن يتبين الأخبار التي كلما كانت أكثر غرابة كلما كانت أفضل، لذا عمل «مونتغومري، على أن ينال الصحافيون ما يريدون وبهذا يكسبهم إلى جانبه ويفتح شهيتهم لزيادة الاهتمام بحملته فيرفعون من معنويات الجنود إلى أعلى حد كما يقومون أيضا، إذا أمكن، بالتغني بسماته العظيمة ويرفعون سمعته إلى السماء
بالنسبة للبنية والمظهر والقد المهيب كان «باتون» يتفوق كثيرا على «مونتغومري) وقد تمكن من استغلال هذه السمات استغلالا كاملا. ففي عهد كله ملل ورتابة يعتبر
باتونه مرجعا كاملا في ما يختص باللباس الرسمي إذ كانت سراويله الخاصة بركوب الخيل المفصلة أحسن تفصيل وأحذية الركوب المصنوعة في انكلترا تتفوق من حيث لمعانها وجمالها على جميع ما ارتدى واحتذي جنرالات الجيش بأسرهم. أما خوذته، وقد زينها في ما بعد، بشارات مناصبه السابقة، فكانت تتلألأ في ضؤ الشمس وقد طلاها بالبرنق (الورنيش) بشكل كثيف جدا. وحينها كان يذهب كان يأخذ معه مجموعة من الملابس المختلفة التي كان يقوم باعدادها وصيفه الزنجي، الرقيب «بانكس، وهنا يجدر بنا أن نذكر أكثر هذه الملابس روعة الا وهي البزة التي قام هو شخصيا بتصميمها وأطلق عليها اسم
الدبور الذهبي». كانت تلك البزة تتألف من جاكيت من الجلد الأخضر الناعم (تشبه جاكيتات الطلاب) وعليها صفان طويلان من الأزرار الذهبية ميلان وهما منجهان إلى الأسفل نحو أبزيم من الذهب الخالص، ثم سروال ركوب ضيق وحذاء طري قصير الساق كما كان يتقلد مسدسا عقبه من العاج عيار 45 طراز کولت 1873 في غلاف معلق تحت ابط ذراعه اليسرى. ولدى وصوله إلى وحدة ما وهو بهذه الهيئة وفي سيارته المكشوفة كانت آلة الترمبون الموسيقية تضج وهو على بعد ثمانية أميال معلنة عن هذا الوصول، وإذا كان النهار ساكنا يغدو هذا الاعلان مرهقة للأعصاب تماما، كان ضباط الأركان يهرعون متدفقين من واشنطن ليشاهدوا هذا المنظر: کما كانت الصحافة تتجاوب تماما مع رغبة المصمم وتقوم بتحقيق ما يرضيه. لم يحدث مطلقا، منذ أيام الوصي على العرش البريطاني (اي جورج الرابع قبل أن يصبح ملكا) الذي كان يستمتع بتصميم الملابس الرسمية العسكرية المدهشة الغريبة الطراز، أن تجرا أي انسان على الانغماس بمثل هذا الهزل الرائع من أعمال الخياطة، أما أثناء التدريب وفي قلب المعركة فكانت ملابسه، على أناقتها، عملية أكثر.
ليس من المستغرب أن كان «باتون» يكن للمارشال رالكساندرا، وهو المثل الأعلى اللواء الحرس، كل مشاعر التقدير والتبجيل والعكس بالعكس. ففي الأمور الحيوية